غدوت عليه غُدوة فوجدته ... قعودا لديه بالصريم عواذِلُه
ويروى بكرت عليه غُدوة. وقال الأعشى الكبير:
يروح فتى صِدقٍ ويغدو ... عليهم بمِلء جفان من سَديفِ يُدفق
يغدو عليه ويروح: أي بكرة وعشيًا بجفان مملوؤة من شحم السنام يتدفق من غير انقطاع والغدو على الضيوف بالجفان ليس فيه معنى الغارة ولا معنى الاستعلاء، وفي الحديث:"فغدا علينا حين أصبح". فأي غارة في معنى الغدو في هذه الشواهد؟! وفي معجم الأفعال المتعدية بحرف غدا يغدو
غدوًا وغدوانا عليه: بكر ثم كثُر في الذهاب والانطلاق.
قَالَ تَعَالَى: (فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ) (4) .
قال أبو حيان: قرأ الجمهور فاستغاثه أي طلب غوثه ونصره على القبطي وقرأ سيبويه والزعفراني بالعين المهملة والعون أي طلب الإعانة منه على القبطي.
قال البروسوي: أي سأله أن يغيثه بالإعانة ولذلك عُدي بـ (على) . وقال الآلوسي: ولتضمين الفعل معنى النصر عُدي بـ (على) وُيؤيده قوله تعالى: (اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ) ويجوز أن تكون تعديته بـ (على) لتضمينه معنى الإعانة ويؤيده أنه قُرئ: استعانه بالعين المهملة.
اقول: لا تضمين في القراءة الشاذة لأن الإعانة تتعدى بـ (على) وأما في