على معاصريه من أجلاء حلب وتفوق واشتهر وكان عالمًا بالحديث والفقه والفرائض وله قدم راسخ في العربية والفصاحة والبلاغة والبديع والشعر ونظمه حسن رائق وكان في وقته أحد المتفردين بالنظام والنثار ولم يصلني من آثاره شيء حتى أذكره هنا ومن تآليفه شرح على الخزرجية لم يسبق بمثله وشرح على الهمزية للبوصيري وبديعية استدرك فيها أشياء على من قبله ونظم الزحافات والعلل الشعرية وشرحها وغير ذلك ولم يزل كذلك إلى أن مات وكانت وفاته في سنة تسع وستين ومائة وألف ومن شعره قوله يمدح النبي صلى الله عليه وسلم بقصيدة مطلعها
أأحبابنا بالخيف لا ذقتم صدًّا ... ولا كان صب عن محبتكم صدّا
ومنها
أهيل الحمى تالله ما اشتقت للحمى ... أيجمل بي أن أنشد الحجر الصلدا
ولكنّ سكان الحمى ونزيله ... هم ملكوا قلبي فصرت لهم عبدا
أحن إليهم كلما حن عاشق ... إلى ألفه وازداد أهل الوفا ودّا
ومنها
هو المصطفى من خير أولاد آدم ... وأشرفهم قدرًا وأرفعهم مجدا
وأطيبهم نفسًا وأعلاهم يدا ... وأثبتهم قلبًا وأكثرهم زهدا
وأعرقهم أصلًا وفرعًا ونسبة ... وأكرمهم طبعًا وأصدقهم وعدا
نبي أتى الذكر الحكيم بمدحه ... فأني يفي بالمدح من قد أتى بعدا
ومنها
ومذ شرفت من وطء أقدامه الثرى ... فكانت لنا طهرًا وكانت لنا مهدا
ومنها
وإن رامت المدّاح تعداد فضله ... وأوصافه لم يستطيعوا لها عدّا
ومنها
قصدتك يا سؤلي ومن جاء قاصدًا ... لباب كريم لا يخاف به ردّا
عليك صلاة الله ثم سلامه ... إذا ما شد أشاد وتال تلًا وردا
كذّا الآل والأصحاب ما انهلّ وابل ... وما اخضرّت الأشجار أو فتحت وردا
وله يمدح السيد حسين أفندي الوهبي حين قدم حلب
دام السرور والهنا المؤبد ... وزال عن وجه الأماني الكمد
وكوكب السعد بدا في أفق الأق ... بال حتى غار منه الفرقد
وأصبح الكون لدينا مشرقًا ... ووجهه الطلق بذاك يشهد