فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 466

جـ ـ حدوث الخلاف بين المؤمنين وردَّه إلى الكتاب والسنَّة:

ومما إستفاده الحسن بن علي رضي الله عنه من هذه القصة أنه قد يحدث الخلاف بين المؤمنين الصادقين حول بعض الأمور فقد اختلفت الآراء حول تنفيذ جيش أسامة رضي الله عنه في تلك الظروف الصعبة، وقد تعددت الأقوال حول إمارته ولم يصر أحد على رأي بعد وضوح فساده وبطلانه، وعندما ردّ الصديق الخلاف إلى ما ثبت من أمر النبي صلى الله عليه وسلم ببعث أسامة وبين رضي الله عنه أنه ما كان ليفرِّط فيما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما وضحه لهم الصديق، وكما أنه لا عبرة لرأي الأغلبية إذا كان مخالفًا للنص، فقد رأى عامّة الصحابة حبس جيش أسامة، وقالوا للصديق: إن العرب قد انتقصت عليك وإنك لا تصنع بتفريق الناس شيئًا [1] ، فأولئك الناس لم يكونوا كعامة الناس بل كانوا من الصحابة الذين هم خير البشر وجدوا على الأرض بعد الأنبياء والرسل عليهم السلام، لكن الصديق رضي الله عنه لم يستجب لهم مبينًا أن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أجل وأكرم، وأوجب من رأيهم كلهم [2] ، قال الحافظ بن حجر: تعليقًا على رأي الأكثرية، حول وفاته صلى الله عليه وسلم: فيؤخذ منه أن الأقل عددًا في الاجتهاد قد يصيب ويخطئ الأكثرية، فلا يتعين الترجيح، بالأكثر [3] ، فخلاصة الكلام إن مما نستفيده من قصة تنفيذ الصديق جيش أسامة رضي الله عنهما أن تأييد الكثرة لرأي ليس دليلًا على إصابته [4] ، ومما يستفاد من هذه القصة انقياد المؤمنين وخضوعهم للحق إذا اتضح لهم، فعندما ذكرهم الصديق أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بتنفيذ جيش أسامة وهو الذي عين أسامة أميرًا على الجيش، انقاد أولئك الأبرار للأمر النبوي الكريم [5] .

س ـ جعل الدعوة مقرونة بالعمل:

فقد تعلم الحسن بن علي رضي الله عنه من قصة جيش أسامة أهمية جعل الدعوة مقرونة بالعمل، فقد علم أن الصديق لم يقتصر على الإصرار على إمارة أسامة فحسب بل قدم اعترافًا عمليًا بإمارته، وقد تجلى ذلك في أمرين:

(1) تاريخ خليفة بن خياط صـ 227.

(2) قصبة بعث أبي بكر جيش أسامة صـ 44.

(3) فتح الباري (8/ 146) .

(4) قصة بعث أبي بكر جيش أسامة 46.

(5) المصدر نفسه صـ 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت