فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 466

5 -قول عبيد الله: والله لهو أسخى منا وأجود وإنما أعطيناه بعض ما نملك وجاد هو

علينا وآثرنا على مهجة نفسه وولده [1] :

خرج عبيد الله بن العباس في سفر له، ومعه مولى له، حتى إذا كانا في بعض الطريق رفع لهما بيت أعرابي، قال: فقال لمولاه: لو أنّا مضعيفًا -وجدنا من يضيفنا- فنزلنا بهذا البيت وبتنا به؟ قال: فمضى، وكان عبيد الله رجلًا جميلًا جهيرًا، فلما رآه الأعرابي أعظمه وقال لامرأته: لقد نزل بنا رجل شريف، وأنزله الأعرابي، ثم إن الأعرابي أتى امرأته فقال: هل من عشاء لضيفنا هذا؟ فقالت: لا، إلا هذه السُّوَيمة [2] التى حياة ابنتك من لبنها. قال: لابد من ذبحها، قالت: أفتقتل ابنتك؟ قال: وإن! قال: ثم إنه أخذ الشاة والشفرة وجعل يقول:

يا جارتى لا توقظي البُنيَّة ... إن توقظيها تنتحب عَليَّه

وتنزع الشفَّرة من يديَّه [3]

ثم ذبح الشاة، وهيّأ منها طعامًا، ثم أتى به عبيد الله ومولاه، فعشاهما وعبيد الله يسمع كلام الأعرابى لامرأته ومحاورتهما، فلما أصبح عبيد الله قال لمولاه: هل معك شيء؟ قال: نعم، خمسمائة دينار فضلت من نفقتنا. قال: ادفعها إلى الأعرابي. قال: سبحان الله! أتعطيه خمسمائة دينار وإنما ذبح لك شاة ثمنها خمسة دراهم؟ قال: ويحك! والله لهو أسخى منّا وأجود، إنما أعطيناه بعض ما نملك، وجاد هو علينا وآثرنا على مهجة نفسه وولده. قال: فبلغ ذلك معاوية، فقال: لله درُّ عبيد الله! من أي بيضة خرج؟ ومن أي عش درج [4] ؟ وجاء في رواية: عبيد بن معلم الجود، وهو والله كما قال الحطيئة:

أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنى ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا

وإن كانت النِّعمى عليهم جزوا بها ... وإن أنعموا لا كدّروها ولأكدُّوا [5]

(1) أسد الغابة (3/ 543) .

(2) السويمة: تصغير سائمة.

(3) أسد الغابة (3/ 543) .

(4) أسد الغابة (3/ 543) .

(5) تاريخ دمشق (29/ 360) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت