فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 466

بأنه لا رجوع إلى الدنيا قبل يوم القيامة [1] . هذا من حيث النقل، وأما من حيث العقل، فإن الله جعل الدنيا دار ابتلاء وجعل الآخرة دار جزاء فلماذا يرجعهم للدنيا ليحاسبهم فيها ومع وجود الآخرة، علمًا بأن عذاب الآخرة أعظم وأشد لمن انحرف عن دينه، ولم يحدث أن أرجع الله أحدًا من الأموات ليحاسبه في الدنيا في تاريخ البشرية كلها.

جاء رجل إلى الحسن بن علي رضي الله عنه فذكر له حاجته فخرج معه لحاجته، فقال: أما إني قد كرهت أن أعينك في حاجتي ولقد بدأت بحسين فقال: لولا اعتكافي لخرجت معك. فقال الحسن: لقضاء حاجة أخ لي في الله أحبّ إليّ من اعتكاف شهر [2] ، وجاء في رواية أخرى أنه ترك الطواف وخرج في حاجة إنسان له حاجة عند شخص معين [3] ، وجاء من كلام الحسن وذكر بعض الكتّاب أنه من كلام الحسين رضي الله عنهما: إن حوائج الناس إليكم، من نعم الله عليكم، فلا تملوا النعم فتحور [4] نقمًا، واعلموا أن المعروف مكسب حمدًا ومعقب أجرًا، فلو رأيتم المعروف رجلًا، رأيتموه حسنًا جميلًا يسر الناظرين ويفوق العالمين، ولو رأيتموه حسنًا جميلًا يسر الناظرين ويفوق العالمين، ولو رأيتم اللؤم، رأيتموه سمجًا [5] مشوهًا، تنفر عنه القلوب والأبصار [6] ، وذكر صاحب كتاب الشهب اللامعة في السياسة النافعة: أن رجلًا رفع إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما رقعة فقال: قد قرأتها، حاجتك مقضية، فقيل له: يا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، لو نظرت إلى رقعته وراجعته على حسب ما فيها، فقال: أخاف أن أسأل عن ذل مقامه بين يدي حتى أقرأها [7] ، وهذه المواقف تدل على حسن أخلاقه وعظمتها مع تواضع كبير ولا نستغرب ذاك من سيدنا الحسن، فهو القائل: مكارم الأخلاق عشرة، صدق اللسان،

(1) أصول الشيعة الإمامية (2/ 1124) .

(2) تاريخ دمشق الكبير (14/ 76) .

(3) المصدر نفسه (14/ 76) .

(4) فتحور: ترجع.

(5) سمج: قبح، لسان العرب (2/ 197) سمج.

(6) الشهب اللامعة في السياسة النافعة صـ 441.

(7) الشهب اللامعة في السياسة النافعة صـ 439.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت