ولا غليظ وصخاب ولا فحّاش ولا عياب ولا مشاح [1] ، يتغافل عما لا يشتهي ولا يؤيس منه ولا يجيب [2] فيه، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء [3] ، والإكبار وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث كان لا يذمّ أحدًا ولا يعيبه ولا يطلب عورته. ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه وإذا تكلم أطرق [4] ، جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، فإذا سكت تكلموا لا يتنازعون عنده الحديث، ومن تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده حديث أولهم [5] ، يضحك مما يضحكون ويتعجب ممّا يتعجبون ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته حتى إن كان أصحابه يستجلبونهم ويقول إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فأرفدوه [6] ، ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ [7] ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام، أجود الناس صدرًا وأصدق الناس لهجة [8] ، وألينهم عريكة [9] ، وأكرمهم عشيرة من رآه بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحبَّه ويقول ناعته لم أرَ قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم [10] .
آية التطهير هي قول الله عز وجل: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ) (الأحزاب، آية: 33) وأما حديث الكساء، فقد روت عائشة رضي الله عنها، فقالت: خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط مرحل [11] ، فأدخل عليًا وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، قال": (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ"
(1) اسم فاعل من باب المفاعلة من الشح وهو البخل وقيل أشده.
(2) أي لا يجب أحدًا فيما لا يشتهي بل يسكت عنه عفوًا وتكرمًا.
(3) الجدال.
(4) أمالوا رأسهم وأقبلوا ببصرهم إلى صدورهم.
(5) أي حديث أفضلهم أو كأول تكلمهم أي لا عن ملالة وسآمة.
(6) الإرفاد الإعطاء والإعانة.
(7) أي من مقارب في مدحه غير مجاوز به عن حد مثله ولا مقصر به عما رفعه الله إليه من علو مقامه.
(8) اللسان.
(9) الطبيعة.
(10) مختارات من أدب ب الحسن الندوي صـ 16 نقلًا عن الشمائل للترمذي.
(11) كساء من خز أو صوف أو كتان لسان العرب (7/ 401) والمرحل نقش فيه تصوير الرحال.