فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 466

وجوهه ـ أو على مناخرهم ـ إلا حصائد ألسنتهم [1] ويقول بن عبيد: ما من الناس أحد يكون لسانه منه على بال إلا رأيت ذلك صلاحًا في سائر عمله [2] ، وكان ابن الكاتب يقول: إذا سكن الخوف في القلب لم ينطق اللسان إلا بما يعنيه [3] ، وقال الأوزاعي: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز رسالة أما بعد: فإنه من أكثر ذكر الموت رضي بالدنيا باليسير، ومن عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما ينفعه، والسلام [4] . فالحسن بن علي كان يعد كلامه من عمله ولذلك أكثر الصمت.

عن حرملة ـ مولى أسامة ـ قال: أرسلني بن زيد إلى عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه وقال لي: إنه سيسألك ويقول لك: ما خلَّف صاحبك فقل له: يقول لك: لو كنت في شدْق الأسد لأحببت أن أكون معك فيه، ولكن هذا أمر لم أرَه قال: فأتيت عليًا فلم يعطني شيئًا، فذهبت إلى حسن وحسين وعبد الله بن جعفر رضي الله عنهم ـ فأوقروا لي راحلتي [5] .

اغتسل الحسن رضي الله عنه وخرج من داره في بعض الأيام وعليه حلة فاخرة ووفرة ظاهرة ومحاسن سافرة فعرض له في طريقه شخص من محاويج اليهود وعليه مسح من جلود، قد أنهكته العلة، وركبته القلة والذلة، وشمس الظهيرة قد شوت شواه وهو حامل جرة ماء على قفاه، فاستوقف الحسن رضي الله عنه وقال: يا ابن رسول الله، سؤال، قال: ما هو؟ قال: جدك يقول: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر [6] . وأنت مؤمن وأنا كافر. فما أرى الدنيا إلا جنة لك

(1) سنن الترمذي وقال حديث صحيح.

(2) صفة الصفوة (3/ 372) .

(3) المصدر نفسه (4/ 323) .

(4) سير أعلام النبلاء (5/ 133) .

(5) ذخائر العقبى صـ 237.

(6) مسلم وابن ماجة رقم 4113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت