فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 466

أرضى أن استفيد من مكانتي من رسول الله في شئ تافه [1] . وهذا الحال كان مصاحبًا لأهل البيت ممن ساروا على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهذا زين العابدين بن علي بن الحسين، يقول عن جويرية بن أسماء ـ وهو من أخص خدمه، ما أكل علي بن الحسين بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم درهمًا قط [2] ، وكان إذا سافر كتم نفسه، فقيل له في ذلك، فقال: أنا أكره أن آخذ برسول الله صلى الله عليه وسلم مالا أعطي به [3] . وكذلك روي عن أبي الحسن علي الرضا بن موسى الكاظم فقد قيل إنه كان إذا سافر كتم نفسه، فقيل له في ذلك، فقال: أنا أكره أن آخذ برسول الله صلى الله عليه وسلم مالا أعطي به [4]

فهؤلاء السادة من أهل البيت كانوا غيارَى أشد الغيرة في الرحم التي كانت تصلهم برسول الله صلى الله عليه وسلم فما كانوا يستغلون هذه النسبة لمصالح دنوية، شأن أبناء أسر الزعماء الدينيين في الديانات الأخرى ممن ينالون تقديسًا زائدًا في كل حال، ويعاملون من أتباعهم كشخصيات تفوق البشر، وكانوا بعيدين عن كسب حطام الدنيا بأسمائهم، وبناء قصور الفخر على عظامهم واستغنائهم وعزّة نفسهم، تصور سيرتهم وسلوكهم تصويرًا يختلف تمامًا عن سيرة الطبقة المحترفة بالدين من البراهمة والكهنة في الديانات والملل الأخرى، فإنها تعتبر ذات قدسية وعظمة عن طريق الولادة، فهي لا تحتاج لكسب المعاش وتحقيق حاجات الحياة إلى بذل شئ من الجُهد والسعي [5] .

مات الأشعث بن قيس بعد مقتل أمير المؤمنين علي بأربعين ليلة، وصلى عليه الحسن بن علي [6] ، وهو زوج بنت الأشعث بن قيس [7] ، وقد ذهبت بعض الروايات الضعيفة إلى تورط الأشعث بن قيس في دم أمير المؤمنين وهذا ليس عليه

(1) المرتضى للندوي صـ 228.

(2) البداية والنهاية نقلًا عن المرتضى للندوي صـ 228.

(3) وفيات الأعيان (2/ 434) .

(4) المصدر نفسه (2/ 434 ..

(5) المرتضى للندوي صـ 228.

(6) الكامل في التاريخ (3/ 444) .

(7) تهذيب التهذيب (2/ 300) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت