فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 466

معتدون [1] ، ووصفهم الذهبيُّ بأنهم رؤوس شرِّ، وجفاء [2] ، ووصفهم ابن العماد الحنبليُّ في الشذرات بأنَّهم أراذل من أوباش القبائل [3] ، ويشهد على هذا الوصف تصرُّف هؤلاء الرُّعاع منذ الحصار إلى قتل الخليفة رضي الله عنه ظلمًا، وعدوانًا فكيف يمنع الماء عنه، والطّعام، وهو الذي طالما دفع من ماله الخاص ما يروي ظمأ المسلمين بالمجّان [4] ، وهو الذي يساهم بأموال كثيرة عندما يلمُّ بالناس مجاعة، أو مكروه وهو الدائم العطاء عندما يصيب النَّاس ضائقة، أو شدَّة من الشدائد [5] ، حتى أنَّ عليًا رضي الله عنه يصف هذا الحال، وهو يؤنب المحاصرين بقوله: يا أيُّها الناس: إن الذي تفعلونه لا يشبه أمر المؤمنين، ولا أمر الكافرين، فلا تمنعوا عن هذا الرّجل الماء، ولا المادة ـ الطعام ـ فإن الرُّوم، وفارس لتأسر، وتطعم، وتسقي [6] ، لقد صحَّت الأخبار، وأكَّدت حوادث التاريخ على براءة الصَّحابة من التَّحريض على عثمان أو المشاركة في الفتنة ضدّه [7] ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى كتابي تيسير الكريم المنان في سيرة عثمان بن عفان [8] .

رابعًا: الحسن بن علي في عهد والده رضي الله عنهما:

تمت بيعة علي رضي الله عنه بالخلافة بطريقة الاختيار وذلك بعد أن استشهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه على أيدي الخارجين المارقين الشذاذ الذين جاءوا من الآفاق، ومن أمصار مختلفة، وقبائل متباينة لا سابقة لهم، ولا أثر خير في الدين، فبعد أن قتلوه رضي الله عنه ظلمًا وزورًا وعدوانًا يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة مضت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين [9] ، قام كل من بقي بالمدينة من أصحاب رسول الله بمبايعة علي رضي الله عنه بالخلافة وذلك

(1) منهاج السنَّة (2/ 189 ـ 206) .

(2) دول الإسلام للذهبي (1/ 12) .

(3) تحقيق مواقف الصحابة (1/ 482) ، شذرات الذهب (1/ 40) .

(4) تيسير الكريم المنان في سيرة عثمان بن عفان للصَّلاَّبيَّ صـ 450.

(5) التمهيد والبيان صـ 424.

(6) تاريخ الطبري (5/ 400) .

(7) تحقيق مواقف الصحابة (2/ 18) .

(8) عثمان بن عفان للصَّلاَّبيَّ صـ 451 إلى 466.

(9) الطبقات لابن سعد (3/ 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت