فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 466

دليل، وذلك لأن الأشعث بن قيس عند استعراض دوره في خلافة علي رضي الله عنه نجده مخلصًا ووفيًا، فهو أول من حارب أهل الشام أثناء القتال على الماء، وأظهر العداوة للخوارج منذ نشأتهم فهو الذي أبلغ عليًا رضي الله عنه أن الخوارج يقولون: إن عليًا تاب من خطيئته ورجع عن التحكيم وقاتل علي الخوارج في النهروان، وقد حرص كل الحرص على أن يوطد علاقته بعلي وآل بيته فزوج ابنته من الحسن بن علي رضي الله، وعندما أراد الحن أن يبني بها قامت كندة وجعلت أرديتها بسطًا من بابه إلى باب الأشعث [1] ، وقد مات الأشعث بعد مقتل علي وصلى عليه الحسن بن علي كما مرّ، ولم ينقل عن أل علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أنهم اتهموا الأشعث بهذه التهمة، أو كشفوا أحدًا من آل الأشعث بهذا السبب، ويظل قتل علي عملًا من تدبير الخوارج جاء في الأرجح ثأرًا لقتلى النهروان [2] .

قدم رجل من المدينة وكان يبغض عليًا فقطع به فلم يكن له زاد ولا راحلة فشكا ذلك إلى بعض أهل المدينة، فقال له عليك بالحسن بن علي، فقال له الرجل: ما لقيت هذا إلاّ في حسن وأبي حسن؟ فقيل له: فإنك لا تجد خيرًا إلا منه فأتاه فشكل إليه، فأمر له بزاد وراحلة، فقال الرجل: الله أعلم حيث يجعل رسالاته فقيل للحسن: أتاك رجل يبغضك ويبغض أباك فأمرت له بزاد وراحلة قال: أفلا أشتري عرضي منه بزاد وراحلة [3] .

كان ذات يوم جالسًا في مكان، فأراد الانصراف، فجاءه فقير فرحب به ولاطفه وقال له: إنك جلست على حين قيام منا أفتأذن لي بالانصراف؟ قال: نعم يا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. [4] .

(1) تهذيب الكمال (3/ 393 ـ 394) الطبقات (6/ 23) .

(2) دراسة في تاريخ الخلفاء الأمويين بطاينة صـ 52.

(3) تاريخ ابن عساكر (14/ 76) .

(4) الطبقات (1/ 281) تحقيق السُّلمي إسناده ضعيف، تاريخ الخلفاء صـ 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت