إلا في أكرم موضع أقدر عليه، ولا والله ما في الارض موضع أكرم من بطنك، قال: خذوها منها، واحملوا إليها من الحنطة كذا، ومن التمر كذا، وأعطوها من الدّراهم كذا، فعدد شيئًا، فلما رأت ذاك قالت: بأبى أنت، إن بن لا يحب المسرفين [1] .
جلب رجل من أهل البصرة سكرًا إلى المدينة، فكسد عليه، فذكر لعبد الله، فأمر قهرمانه [2] ، أن يشتريه فيدعو الناس فينهبهم [3] إياه [4] ، وفى رواية قالوا للرجل: ائت عبد الله بن جعفر، فأتاه فاشتراه منه، وقال: من شاء أخذ، فقال الرجل: آخذ معهم؟ قال: خذ [5] .
9 -إنفاقه مالًا وصله من يزيد بن معاوية:
وجَّه يزيد بن معاوية إلى عبد الله بن جعفر مالًا جليلًا هدية، ففرَّقه في أهل المدينة، ولم يُدخل منزله منه شيئًا، وفى ذلك يقول عبيد بن قيس الرقيّات:
وما كنت إلا كالأغر بن جعفر ... رأى المال لا يبقى فأبقى له ذكرًا [6]
وعندما وفد عبد الله بن جعفر على يزيد، أمر له بألفى ألف [7] ، وعلق الذهبى فقال: ما ذاك بكثير، جائزة ملك الدنيا لمن هو أولى بالخلافة منه [8] .
10 -دعاء أعرابى لعبد الله بن جعفر رضي الله عنه:
قال أعرابى لعبد الله بن جعفر: لا ابتلاك الله ببلاء يعجز عنه صبرك، وأنعم الله عليك نعمة يعجز عنها شكرك [9] .
(1) تاريخ الإسلام (61/ 80) ، ص (431، 432) .
(2) القهرمان: كلمة فارسية وهو كالخازن والحافظ لما تحت يده.
(3) ينهبهم إياه: أى يعطيه لهم نُهبى بدون ثمن.
(4) الطبقات، للسلمى (1/ 19) .
(5) تاريخ دمشق (29/ 193) .
(6) الإصابة (4/ 38) .
(7) سير أعلام النبلاء (3/ 457) .
(8) المصدر نفسه (3/ 457) .
(9) تاريخ دمشق (29/ 201) .