فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 466

بن شبه أن القتلى يزيدون على ستة آلاف، إلا أن الرواية ضعيفة سندًا [1] ، وأما اليعقوبي، فقد جاوز هؤلاء جميعًا، إذ وضع عدد القتلى نيفًا وثلاثين ألفًا [2] ، وهذه الأرقام مبالغًا فيها جدًا وقد ذكرت في كتابي أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أسباب المبالغة.

ما إن بدأت الحرب تضع أوزارها، حتى نادى منادي علي: أن لا يجهزوا على جريح، ولا يتبعوا مدبرًا، ولا يدخلون دارًا ومن ألقى السلاح فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن وليس لجيشه من غنيمة إلا ما حمل إلى ميدان المعركة من سلاح وكراع وليس لهم ما وراء ذلك من شئ، ونادى منادي أمير المؤمنين فيمن حاربه من أهل البصرة من وجد شيئًا من متاعه عند أحد من جنده، فله أن يأخذه [3] .

بعد انتهاء المعركة خرج أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يتفقد القتلى في نفر من أصحابه، فأبصر محمد بن طلحة السجاد، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أما والله لقد كان شابًا صالحًا، ثم قعد كئيبًا حزينًا .. ودعا للقتلى بالمغفرة وترحم عليهم وأثنى على عدد منهم بالخير والصلاح [4] .

وإن عليًا لما دار بين القتلى رأى طلحة مقتولًا فجعل يمسح عن وجهه التراب [5] ثم قال: عزيز عليّ أبا محمد أن أراك مُجندلًا في الأودية، ثم قال: إلى الله أشكو عُجري وبُجري [6] وترحم عليه وقال: ليتني مت قبل هذا بعشرين سنة [7] .

(1) تاريخ خليفة بن خياط صـ 186 إسناده منقطع وهو حسن إلا قتادة.

(2) مصنف ابن أبي شيبة (7/ 546) فتح الباري (13/ 62) .

(3) استشهاد عثمان ووقعة الجمل صـ 202.

(4) مصنف ابن أبي شيبة (15/ 261) المستدرك (3/ 103، 375، 104) والإسناد حسن لغيره، خلافة علي بن أبي طالب صـ 169.

(5) البداية والنهاية (7/ 258) .

(6) سرائري وأحزاني التي تموج في جوفي.

(7) تاريخ الإسلام، عهد الخلفاء الراشدين صـ 528.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت