فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 466

وقد شوهت بعض كتب التاريخ مواقف الصحابة من فتنة مقتل عثمان، وذلك بسبب الروايات الرافضية التي ذكرها كثير من المؤرخين والمتتبع لأحداث الفتنة في تاريخ الإمام الطبري، وكتب التاريخ الأخرى من خلال روايات أبي مخنف، والواقدي، وابن أعثم، وغيرها من الأخبار يبين ويشعر أن الصحابة هم الذين كانوا يحركون المؤامرة، ويثيرون الفتنة، فأبي مخنف ذو الميول الشيعية لا يتورع في اتهام عثمان بأنه الخليفة الذي كثرت سقطاته، فاستحق ما استحق، ويظهر طلحة في مروياته كواحد من الثائرين على عثمان، والمؤلبين ضده، ولا تختلف روايات الواقدي عن رويات أبي مخنف، وقد كثرت الروايات الرافضية التي تتهم الصحابة بالتآمر ضد عثمان رضي الله عنه وأنهم هم الذين حركوا الفتنة، وأثاروا الناس، وهذا كله كذب وزور [1] ، وخلافًا للروايات الرافضية والموضوعة والضعيفة فقد حفظت لنا كتب المحدثين بحمد الله الروايات الصحيحة التي يظهر فيها الصحابة من المؤازرين لعثمان، والمنافحين عنه والمتبرأين من قتله، والمطالبين بدمه بعد مقتله وبذلك يستبعد أي اشتراك لهم في تحريك الفتنة، أو إثارتها [2] ، إن الصحابة جميعًا رضي الله عنهم أبرياء من دم عثمان رضي الله عنه ومن قال خلاف ذلك، فكلامه باطل لا يستطيع أن يقيم عليه أي دليل ينهض إلى مرتبة الصحة، ولذلك أخرج خليفة في تاريخه عن عبد الأعلى بن الهيثم، عن أبيه، قال: قلت للحسن: أكان فيمن قتل عثمان أحد من المهاجرين، والأنصار؟ قال: لا، كانوا أعلاجًا [3] ، من أهل مصر. وقال الإمام النَّووي،: ولم يشارك في قتله أحد من الصحابة، وإنما قتله همج، ورعاع من غوغاء القبائل سفلة الأطراف والأراذل، تحزَّبوا، وقصدوه من مصر، فعجزت الصَّحابة الحاضرون عن دفعهم، فحصروه حتَّى قتل، رضي الله عنه [4] ،

وقد وصفهم الزبير رضي الله عنه بأنهم غوغاء من الأمصار، ووصفتهم السيَّدة عائشة بأنَّهم نزَّاع القبائل [5] ، ووصفهم ابن تيميه بأنهم خوارج مفسدون وضالون، باغون

(1) تحقيق مواقف الصحابة (2/ 14 إلى 18) .

(2) المصدر السابق نفسه.

(3) العلج: كل جاف شديد من الرّجال

(4) شهيد الدار عثمان بن عفان صـ 148 ..

(5) شرح النَّوويِّ على صحيح مسلم (15/ 148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت