فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 466

-ـ بسط برنامجه في أول جلسة عقدها مجلس الشورى في دائرة الزمن الذي حدّده لهم عمر، وبذلك أمكنه أن يحمل جميع أعضاء مجلس الشورى على أن يدلوا برأيهم، فعرف مذهب كل واحد منهم، فسار في طريقه على بينة من أمره،

-ـ خلع نفسه وتنازل عن حقه في الخلافة، ليدفع الظُّنون ويستمسك بعروة الثِّقة الوثقى.

-ـ أخذ في تعرُّف نهاية ما يصبو إليه كل واحد من أصحابه، وشركائه في الشُّورى، فلم يزل يقلِّب وجوه الرَّأي معهم، حتى انتهى إلى شبه انتخاب جزئيِّ، فاز فيه عثمان برأي سعد بن أبي وقاص، ورأي الزبير بن العوام، فلاحت له أغلبية آراء الأعضاء الحاضرين معه.

-ـ عمد إلى معرفة كلِّ واحد من الإمامين: عثمان، وعليِّ في صاحبه بالنِّسبة إلى وزنه من سائر الرَّهط الذين رشَّحهم عمر، فعرف من كل واحد منهما: أنه لا يعدل صاحبه أحدًا إذا فاته الأمر.

-ـ أخذ في تعرُّف رأي مَنْ وراء مجلس الشُّورى من خاصَّة الأمَّة، وذوي رأيها، ثمَّ من عامّتها، وضعفائها، فرأى أنَّ معظم النَّاس لا يعدلون أحدًا بعثمان، فبايع له، وبايعه عامَّة الناس [1] .

لقد تمكَّن عبد الرحمن بن عوف بكياسته، وأمانته، واستقامته، ونسيانه نفسه بالتخلِّي عن الطّمع في الخلافة، والزُّهد بأعلى منصب في الدولة أن يجتاز هذه المحنة، وقاد ركب الشُّورى بمهارة، وتجرد مما يستحقُّ أعظم التَّقدير [2] .

قال الذَّهبي: ومن أفضل أعمال عبد الرَّحمن عزله نفسه من الأمر وقت الشُّورى، واختياره للأمَّة ممَّا أشار به أهل الحل والعقد، فنهض في ذلك أتمَّ نهوض على جميع الأمَّة على عثمان، ولو كان محابيًا فيها، لأخذها لنفسه، أو لولاها ابن عمِّه وأقرب الجماعة إليه سعد بن أبي وقَّاص [3] ، وبهذا تحقَّقت صورة

(1) عثمان بن عفَّان رضي الله عنه ـ لصادق عرجون صـ 70، 71.

(2) مجلة البحوث الإسلامية، العدد (10) صـ (255) .

(3) سير أعلام النبلاء (1/ 86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت