فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 466

على مقتل عثمان ظلما وعدوانا فقد وصلهم قميصه مخضبًا بدمائه، بأصابع نائلة زوجه التي قطعت أصابعها وهي تدافع عنه، وكانت قصة استشهاده أليمة فظيعة أهتزت لها المشاعر، وتأثرت بها القلوب، وذرفت منها الدموع، كما وصلتهم أخبار المدينة وسيطرة الغوغاء عليها، وهروب بني أمية إلى مكة، كل هذه الأمور وغيرها من الأحداث والعوامل كان لها تأثير على أهل الشام وعلى رأسهم معاوية رضي الله عنه، فقد كان يرى أن عليه مسؤولية الإنتصار لعثمان والقود من قاتليه فهو ولي دمه والله عز وجل يقول (( ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ) ) (الإسراء:33) ولذلك جمع معاوية الناس، وخطبهم بشأن عثمان وأنه قتل ظلمًا وعدوانا على يد سفهاء منافقين لم يقدروا الدم الحرام إذ سفكوه في الشهر الحرام في البلد الحرام، فثار الناس، واستذكروا وعلت الأصوات وكان منهم عدد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام أحدهم واسمه مرة بن كعب فقال: لولا حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تكلمت، وذكر الفتن فقربها، فمر رجل متقنع في ثوب، فقال: هذا يومئذ على الهدى، فقمت إليه، فإذا هو عثمان بن عفان، فأقبلت عليه بوجهه فقلت: هذا؟ قال: نعم [1] وهناك حديث آخر له تأثيره في طلب معاوية القود من قتلة عثمان ومنشطًا ودافعًا قويًا للتصميم على تحقيق الهدف وهو عن النعمان بن بشير عن عائشة رضي الله عنها قالت: أرسل

رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان من آخر كلمة أن ضرب منكبه فقال: يا عثمان إن الله عسى أن يلبسك قميصًا فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني ثلاث، فقلت لها: يا أم المؤمنين، فأين كان هذا عنك؟ قالت: نسيته والله ما ذكرته قال: فأخبرته معاوية بن أبي سفيان فلم يرضى بالذي أخبرته حتى كتب إلى أم المؤمنين أن أكتبي إليّ به، فكتبت إليه به كتاب [2] ، فقد كان الحرص الشديد على تنفيذ حكم الله في القتلة السبب الرئيسي في رفض أهل الشام بزعامة معاوية بن أبي سفيان بيعة علي بن أبي طالب بالخلافة، وليست لأطماع معاوية في ولاية الشام، أو طلبه ما ليس بحق إذ كان يدرك إدراكًا

(1) صحيح سنن ابن ماجه (1/ 24)

(2) مسند أحمد باقي مسند الأنصار رقم 24045 حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت