فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 466

يخرجهم ذلك من الإيمان لأن الله ذكر في الآية التي بعدها (( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ) )، فأصحاب الرسول الله الذين اقتتلوا في موقعة الجمل وبعدها أول من يدخل في اسم الإيمان الذي ذكر في هذه الآية فهم لا يزالون عند ربهم مؤمنين إيمان حقيقيًا ولم يؤثر ما حصل بينهم من شجار في إيمانهم بحال لأنه كان عن اجتهاد [1]

ب ـ وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق [2] . والفرقة المشار إليها في الحديث ما كان من الاختلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهما وقد وصف صلى الله عليه وسلم الطائفتين معًا بأنهما مسلمتان وأنهما متعلقتان بالحق، والحديث علم من أعلام النبوة: إذ وقع الأمر طبق ما أخبر به عليه الصلاة والسلام، وفيه الحكم بإسلام الطائفتين: أهل الشام وأهل العراق، لا كما يزعمه فرقة الرافضة، والجهلة الطغام من تكفيرهم أهل الشام، وفيه أن أصحاب علي أدنى الطائفتين إلى الحق وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة والذي عليه الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن عليًا هو المصيب وأن كان معاوية مجتهدًا وهو مأجور إن شاء الله ولكن علي هو الإمام فله أجران كما ثبت في صحيح البخاري: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجره [3] .

جـ ـ وعن أبي بكرة قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب جاء الحسن فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين [4] . ففي هذا الحديث شهادة النبي صلى الله عليه وسلم بإسلام الطائفتين أهل العراق وأهل الشام والحديث فيه رد واضح على الخوارج الذين كفروا عليًا ومن معه ومعاوية ومن معه بما تضمنه الحديث من الشهادة للجميع بالإسلام ولذا كان يقول سفيان ابن عيينة: قوله فئتين من المسلمين يعجبنا جدًا. قال البيهقي: وإنما أعجبهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماهم

(1) العواصم من القواصم صـ 169 ـ 170 أحكام القران (4/ 1717)

(2) مسلم (2/ 745)

(3) البخاري مع شرحه في فتح الباري (13/ 318) .

(4) البخاري، ك الفتن رقم 7109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت