فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 466

وكتب الشيعة الرافضة نقلت صورة هذا التباين والتناقض سواء كانت من كتب الإسماعيلية بمسائل الإمامة للناشئ الأكبر، أو الزينة لأبي حاتم الرازي، أو من كتب الاثني عشرية مثل، المقالات والفرق للأشعري القمي، وفرق الشيعة للنبوختي، وقضية الإمامة عندهم ليست بالأمر الفرعي الذي يكون فيه الخلاف أمرًا عاديًا، بل هي أساس الدين وأصله المتين، ولا دين لم لم يؤمن بإمامهم ولذلك يكفر بعضهم ويلعن بعضهم بعضًا [1] ، إما الاثنا عشرية فقد استقر قولها ـ فيما بعد ـ بحصر الإمامة في اثني عشر إمامًا، ولم يكن في العترة النبوية بني هاشم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم من يقول، بإمامة الاثنى عشرة [2] ، إنما عرف الاعتقاد بإثني عشر إمامًا بعد وفاة الحسن العسكري [3] ، إن حصر الأئمة بعدد معين عقيدة فاسدة باطلة، وأمير المؤمنين علي وأولاده وأحفاده براء منها، ففي كتب الشيعة المعتمدة في نهج البلاغة، عن علي رضي الله عنه قال: دعوني والتمسوا غيري، فإنا مستقبلون أمرًا له وجوه وألوان، لا تقوم له القلوب، ولا تثبت عليه العقول [4] ، وإن الآفاق قد أغامت [5] ، والمحجة قد تنكرت، واعلموا أني إن أحببتكم ركبت لكم ما أعلم، ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب، وإن تركتموني فأنا كأحدكم ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم، وأنا لكم وزيرًا خير لكم مني أميرًا [6] ، فلو كانت إمامة علي منصوصًا عليها من الله عز وجل لما جاز لعلي بن أبي طالب تحت إي ظرف من الظروف أن يقول للناس: دعوني والتمسوا غيري ويقول أنا لكم وزيرًا خير لكم مني أمير"كيف والناس تريده وجاءت تبايعه [7] ."

ويقول في النهج كلامًا أكثر صراحة وأشد وضوحًا حين يقول، إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا

(1) أصول الشيعة الإمامية (2/ 807) .

(2) منهاج السنة (2/ 11) .

(3) أصول الشيعة الإمامية (2/ 808) .

(4) لا تصبر له ولا تطيق احتماله.

(5) أغامت: غطيت بالغيم.

(6) نهج البلاغة خطبة رقم 92 صـ 236.

(7) ثم أبصرت الحقيقة صـ 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت