فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 466

عنه يحث أولاده على طلب العلم، فقد دعا بنيه وبني أخيه فقال: يا بنيَّ وبني أخي إنكم صغار قوم يوشك أن تكونوا كبار آخرين فتعلّموا العلم فمن لم يستطع منكم أن يرويه أو يحفظه فليكتبه وليضعه في بيته [1] ،

وكان رضي الله عنه خطيبًا مفوهًا، فقد قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه للحسن ذات يوم: قم فاخطب الناس يا حسن. قال: إني أهابك أن أخطب وأنا أراك فتغيب عنه حيث يسمع كلامه ولا يراه، فقام الحسن فحمد الله وأثنى عليه وتكلم [2] ، ثم نزل فقال علي: (( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ) (آل عمران، آية: 34) . وقد ورث الحسن من جده صلى الله عليه وسلم ووالده رضي الله عنهم الخطابة والفصاحة والبلاغة وقوة البيان، وقد ذكرت كتب التاريخ: أن عليًا رضي الله عنه سأل ابنه ـ يعني الحسن ـ عن أشياء عن المُروءة، فقال: يا بُنيّ ما السَّدادُ؟ قال: يا أبتي السَّدادُ دفع المنكر بالمعروف. قال: فما الشرف؟ قال: اصطناع العشيرة وحمل الجريرة. قال: فما المروءة؟ قال: العفاف وإصلاح المرءِ مالَه. قال: فما الدِّقَّةُ [3] ؟ قال: النظر في اليسير ومنع الحقير [4] . قال: فما اللُّؤْم؟ قال: إحراز المرءِ نفسه وبذله يحْرسَه قال: فما السماحة؟ قال: البذل في العسر واليسر. قال: فما الشُّح؟ قال: أن ترى ما في يديك شرفًا وما أنفقته تلفًا. قال: فما الإخاء؟ قال: الوفاء في الشدة والرخاء. قال: فما الجُبن؟ قال: الجرأة على الصديق والنّكول على العدو. قال: فما الغنيمة؟ قال: الرغبة في التقوى، والزهادة في الدنيا هي الغنيمة الباردة قال: فما الحلم؟ قال: كظم الغيظ ومَلْكُ النفس. قال فما الغنى؟ قال: رضا النفس بما قسم الله لها وإن قلَّ، فإنما الغنى غنى النفس قال: فما الفقر؟ قال: شره النفس في كل شئ. قال: فما الذلُّ؟ قال: الفزع عند المصدوقة [5] . قال فما الجرأة؟ قال: موافقة الأقران. قال فما الكُلْفة؟ قال: كلامك فيما لا يَعْنِيك.

قال: فما المجد؟ قال: أن تعطي في الغُرم وأن تعفو عن

(1) الطبقات (1/ 292) إسناده حسن تحقيق السُّلمي ..

(2) الطبقات (1/ 276) إسناده ضعيف مرسل.

(3) الدقة: الحقارة النهاية (2/ 127) .

(4) الحقير هنا: الشئ اليسير.

(5) المصدوقة: الحملة الصادقة ليس لها مكذوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت