فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 466

وكان يقول: يا أخوتاه لا تغبطوا حريصًا على ثروته وسعته في مكسب ولا مال وانظروا له بعين المقت له في اشتغاله اليوم بما يرديه غدًا في المعاد ثمَّ يتكبَّر وكان يقول: الحرص حرصان: حرص فاجع، وحرص نافع، فأما النافع فحرص المرء على طاعة الله، وأما الحرص الفاجع، فحرص المرء على الدنيا [1] . وكتب بعض الحكماء إلى أخ له كان حريصًا على الدنيا: أما بعد: فإنك أصبحت حريصًا على الدنيا تخدمها وهي تخرجُك من نفسها بالأعراض والأمراض والآفات والعلل، كأنك لم تر حريصًا محرومًا ولا زاهدًا مرزوقًا وقال بعض الحكماء: أطول الناس همًا الحسود، وأهنؤهم عيشًا القنوع وأصبرهم على الأذى الحريص، وأخفضهم عيشًا أرفضهم للدنيا وأعظم ندامة العالم المفرِط [2] . قال الشاعر:

الحرص داء قد أضرَّ

بمن ترى إلاَّ قليلا

كم من حريص طامع

والحرص صيَّرهُ ذليلًا [3]

وقال الشاعر محمود الوراق:

ونازح الدار لا ينفك مغتربًا

عن الأحبة لا يدرون بالحال

بمشرق الأرض طورًا ثم مغربها

لا يخطر الموت من حرص على بال

ولو قنعت أتاك الرزق في دعة

إنَّ القنوع الغِنَى لا كثرة المال

وقال أيضًا:

أيها المتعب جهدًا نفسه

يطلب الدنيا حريصًا جاهدًا

لا لك الدنيا ولا أنتَ لها

فاجعلِ الهمينِ همًا واحدًا [4]

وأما النوع الثاني: من الحرص على المال أن يزيد على ما سبق ذكره في النوع الأول، حتى يطلب المال من الوجوه المحرّمة ويمنع الحقوق الواجبة، فهذا من الشحِّ المذموم، قال الله تعالى: (( وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) (التغابن، الآية: 16) . وفي سنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه عن النبي

(1) ما ذئبان جائعان صـ 26.

(2) المصدر نفسه صـ 27.

(3) المصدر نفسه صـ 27.

(4) المصدر نفسه صـ 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت