فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 466

عن الله والحياة والكون والجنة والنار، والقضاء والقدر واستوعب بعمق فقه القدوم على الله تعالى فعمل للباقي وترفع عن الفاني، وأيقن أن الدنيا دار اختبار وابتلاء وعليه، فإنه مزرعة للآخرة، ولذلك تحرّر من سيطرة الدنيا بزخارفها، وزينتها، وبريقها وخضع وانقاد وأسلم نفسه لربه ظاهرًا وباطنًا، وكان وصل إلى حقائق استقرت في قلبه ساعدته على الزهد في هذه الدنيا، ومن هذه الحقائق.

* اليقين التام بأننا في هذه الدنيا أشبه بالغرباء أو عابري سبيل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل [1] .

* إن هذه الدنيا لا وزن لها ولا قيمة عند رب العزة إلا ما كان منها طاعة لله تبارك وتعالى، إذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء [2] ، وقال صلى الله عليه وسلم: الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه أو عالمًا أو متعلمًا [3] .

* إن عمرها قد قارب على الانتهاء، إذ يقول صلى الله عليه وسلم: بعثت أنا والساعة كهاتين بالسبّابة والوسطى [4] ، وتبدأ قيامة الإنسان بموته والعمر قصير، فإذا استثنينا منه فترة الطفولة والنوم والكدر فكم يصفى لنا منه.

* إن الآخرة هي الباقية، وهي دار القرار، كما قال مؤمن آل فرعون: (( يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ القرَار * مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ) ) (غافر، الآية: 39، 40) فإذا استقرت هذه الحقائق في قلب الأخ المسلم تصغر الدنيا في عينه.

ـ قول الحسن رضي الله عنه: كان خارجًا من سلطان بطنه فلا يشتهي مالا يجد ولا يكثر إذا وجد [5] ، ففي هذا التوجيه دعوة إلى ترك فضول الطعام، لأنه داع إلى

(1) الترمذي، ك الزهد رقم 2333 وهو حديث صحيح.

(2) الترمذي، ك الزهد رقم 2320.

(3) الترمذي، ك الزهد رقم 2322 وقال: حسن غريب.

(4) مسلم، ك الفتن وأشراط الساعة رقم 132 ـ 135.

(5) البداية والنهاية (11/ 199) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت