فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 466

قوله صلى الله عليه وسلم: من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله، رضيت بالله ربا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا، وبالإسلام دينا، غفر له ذنبه [1] .

ويلاحظ هنا كيف ربط النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء بأمر يتكرر يوميًا خمس مرات، ليصبح هذا الدعاء ومضمونه شيئًا راسخًا في نفس المؤمنين والمؤمنات، وقوله صلى الله عليه وسلم: ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا [2] . فقد بين في هذين الحديثين عظيم خلق الرضا عن الله تعالى حيث أبان أن هذا الخلق سبب لمغفرة الذنوب، وشهد له في الحديث الآخر أنه مما يوجد حلاوة الإيمان، وذلك لأن صاحب هذا الخلق يعلم أنه ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن تدبير الله تعالى له خير من تدبيره لنفسه، فيعيش قرير العين في هذه الحياة في السراء والضراء، يحمد الله تعالى على الخير وغيره، لأن ذلك كله فعل الله تعالى وتصرفه في ملكه، وأي راحة للمرء أكثر من أن يعيش في هذه الحياة على هذا النحو [3] ؟، فالحسن بن علي رضي الله عنه حثّ على هذا الخلق بلسان الحال ولسان المقال فقد قال: وأرضى بما قسم الله لك تكن غنيا [4]

جـ ـ قوله: واحسن جوار من جاورك تكن مسلمًا [5] :

فالحسن رضي الله عنه يحث المسلمين على حسن الجوار فحق الجار على جاره من أعظم الحقوق، قال تعالى (( وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ ) ) (النساء، آية:36) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه [6] وذلك لشدة الوصية به وتأكيدها ومن حقوق الجوار وآدابه في الإسلام أمر منها:

(1) مسلم رقم 386

(2) مسلم رقم 2758

(3) أخلاق النبي في القرآن والسنة (1/ 101) .

(4) الحسن بن علي صـ 28، نور الأبصار 121.

(5) المصدر نفسه صـ 28.

(6) البخاري، رقم 6015.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت