فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 466

فبسطنا شيئًا يقيك منه، فتنام عليه، فقال: مالي وللدنيا، ما أنا والدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف، فقال تحت شجرة، ثم تركها [1] .

وقد كان الصحابة رضي الله عنهم سائرين على نهج النبي صلى الله عليه وسلم فقد كانوا أزهد الناس وأرغبهم في الآخرة، فنظروا إلى الدنيا بعين أنها فانية وإلى الآخرة أنها باقية، فتزودوا من الدنيا زاد الراكب ونظروا إلى الآخرة بقلوبهم، فعلموا أنهم سينظرون إليها بقلوبهم وأعينهم ولمَّا علموا أنهم سيرتحلون منها بأبدانهم تعبوا قليلًا، وتنعموا كثيرًا، كل ذلك بتوفيق مولاهم الكريم، فأحبوا ما أحبَّ لهم، وكرهوا ما كره لهم، قال ابن مسعود رضي الله عنه للتابعين: لأنتم أكثر عملًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنهم كانوا خيرًا منكم، كانوا أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة، فكان في التابعين من هو أكثر قيامًا وصيامًا وعبادة من الصحابة رضي الله عنهم، ولكن الصحابة رضي الله عنهم سبقوا بأحوالهم الإيمانية من الزهد واليقين، وصدق التوكل على الله عز وجل ولا شك في أن الصحابة رضي الله عنهم تعلموا الزهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمر عليه الهلال ثم الهلال ثم الهلال، ثلاث أهلة في شهرين، ولا يُوقد في بيته من أبياته نار [2] . وأما قول الحسن بن علي رضي الله عنهما: فإن المؤمن يتزود والكافر يتمتع وتلا هذه الآية: (( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) ) (البقرة، الآية: 197) . ففيها دعوة للتقوى، والالتزام بها، والتقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله والمطلوب من العبد أن يتعلق قلبه بالله وحده محبة له وإخلاصًا له في عبادته ورغبة فيما عنده من نعيم أعده للمتقين، فخوفًا من سخطه وعقابه وعذابه.

وللتقوى ثمار يحتاج إليها كل مسلم منها، المخرج من كل ضيق والرزق من حيث لا يحتسب العبد، قال تعالى: (( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) ) (الطلاق، الآية: 4) .

(1) سنن الترمذي رقم 2377 وصححه الألباني صحيح الجامع رقم 5668

(2) البخاري رقم 6567 مسلم رقم 2972.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت