فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 466

فصاروا يحاولون الإبقاء على التمرة أكبر وقت ممكن [1] ، يقول جابر رضي الله عنه أحد أفراد هذه السرية: كنا نمصها كما يمص الصبى ثم نشرب عليها الماء فتكفينا يومنا إلى الليل [2] ، وقد سأل وهب بن كيسان جابرًا رضي الله عنه: ما تغني تمرة؟ فقال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت [3] ، وقد اضطر ذلك الجيش إلى أكل ورق الشجر، قال جابر رضي الله عنه: وكنا نضرب بعصينا الخبط [4] ، ثم نبله بالماء فنأكله [5] ، فسمى ذلك الجيش جيش الخبط [6] ، وقد أثر هذا الموقف في قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه وكان من أحد جنود هذه السرية، فنحر للجيش ثلاث جزائر [7] ، ثم نحر ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر، ثم إن أبا عبيدة نهاه [8] ، وقد جاء ما فعله قيس بن سعد من كرم وجود مفصلًا في تاريخ ابن عساكر، فعن داود بن قيس، وإبراهيم بن محمد الأنصارى وخارجة بن الحارث، قالوا: بعث - صلى الله عليه وسلم - أبا عبيدة في سرية فيها المهاجرون والأنصار، ثلاثمائة رجل إلى ساحل البحر، إلى حين، فأصابهم جوع شديد، فقال قيس بن سعد: من يشترى مني تمرًا بجزر، يوفينى الجزر ها هنا وأوفيه التمر بالمدينة، ... فوجد رجلًا من جهينة فقال قيس: بعني جزرًا أوفيك وسقة من تمر المدينة، قال الجهنى: والله ما أعرفك، فمن أنت؟ قال: أنا ابن سعد بن عبادة بن دليم. قال الجهينى: ما أعرفني بنسبك، وذكر كلامًا، فابتاع منه خمس جزائر، كل جزور بوسق من تمر، فشرط عليه البدوى تمر دخرة مصلبة من تمر آل دُليم، يقول قيس: نعم، قال: فأشهد له نفرًا من الأنصار، ومعهم نفر من المهاجرين، قال قيس: أشهد من تحب، فكان فيمن أشهد عمر بن الخطاب، قال عمر: ما أشهد، هذا يدين ولا ماله إنما المال

(1) السرايا والبعوث النبوية، ص (118) .

(2) شرح النووي على مسلم (13/ 84) .

(3) فتح الباري (8/ 77) .

(4) الخبط: ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها واسم الورق الساقط: خبط.

(5) شرح النووي (13/ 84) .

(6) فتح الباري (8/ 78) .

(7) جمع جزور، والجزور: البعير، أو خاص بالناقة.

(8) فتح الباري (8/ 78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت