فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 466

لهما الحسن بن على: إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال [1] ، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها، قالا: فإنه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك ويسألك، قال: فمن لي بهذا؟ [2] قالا: نحن لك به [3] ، فما سألهما إلا قالا: نحن لك به، فصالحه، فقال الحسن أى البصرى: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر -والحسن بن على إلى جنبه- وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول:"إن ابنى هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" [4] ، وقد تحدث ابن حجر رحمه الله عن الفوائد المستنبطة من رواية الصلح فقال:

1 -وفى هذه القصة من الفوائد علم من أعلام النبوة.

2 -ومنقبة للحسن بن على، فإنه ترك الملك لا لقلة، ولا لذلة، ولا لعلة، بل لرغبته فيما عند الله لما رآه من حقن دماء المسلمين، فراعى مصلحة الأمة.

3 -وفيها رد على الخوارج الذين كانوا يكفرون عليًا ومت معه، ومعاوية ومن معه، بشهادة النبى - صلى الله عليه وسلم - بالطائفتين بأنهم من المسلمين.

4 -وفيها فضيلة الإصلاح بين الناس، ولاسيما في حقن دماء المسلمين.

5 -ودلالة على رأفة معاوية بالرعية، وشفقته على المسلمين، وقوة نظره في تدبير الملك، ونظره في العواقب.

6 -وفيه ولاية المفضول الخلافة مع وجود الأفضل، لأن الحسن ومعاوية ولى كل منهما الخلافة، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد في الحياة وهما بدريان.

7 -وفيه جواز خلع الخليفة نفسه، إذا رأى في ذلك صلاحًا للمسلمين، والنزول عن الوظائف الدينية والدنيوية بالمال، وجواز أخذ المال على ذلك

(1) أى فرقنا منه في حياة على وبعده ما رأينا في ذلك صلاحه، فنبه على ذلك خشية أن يرجع عليه بما تصرف فيه، الفتح (13/ 69، 70) .

(2) أى من يضمن لي الوفاء من معاوية، الفتح (13/ 70) .

(3) أى نحن نضمن، لأن معاوية كان فوض لهما ذلك الفتح (13/ 70) .

(4) البخارى، رقم (7109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت