سعيد بن العاص للصلاة على الحسن، لأنه كان واليًا على المدينة لمعاوية وقد اعتزل الفتنة ولم يقاتل مع معاوية وقد ولى إمارة الكوفة لعثمان بن عفان وفيه يقول الفرزدق:
ترى الغُرّ [1] الجحاجح [2] من قريش ... إذا ما الأمر ذو الحدثان [3] عالا [4]
قيامًا ينظرون إلى سعيد ... كأنهم يرون به هلال [5]
وقد كان سعيد بن العاص أحد من ندبه عثمان لكتابة المصحف لفصاحته، وشبه لهجته بلهجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [6] ، ووقف أبو هريرة على مسجد رسول الله يبكى وينادى بأعلى صوته: يا أيها الناس مات اليوم حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فابكوا [7] ، وقد اجتمع الناس لجنازته، حتى ما كان البقيع يسع أحدًا من الزحام [8] ، ولو طرحت إبرة ما وقعت إلا على رأس إنسان [9] ، وقد كان الحسن رضى الله عنه، حليمًا ورعًا فاضلًا، دعاه ورعه إلى ترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله، وقال عنه الذهبى: وكان هذا الإمام سيدًا وسيمًا، جميلًا عاقلًا، رزينًا، جوادًا، ممدَّحًا، خيرًا، دينًا، ورعًا، محتشمًا كبير الشأن [10] ، فرحمة الله ورضوانه على هذا السيد الجليل وجمعنا الله به مع النبيين والصديقين، والشهداء والصالحين. ففى سيرته عبرة لمن اعتبر، وتبصرة لمن أدَّكَر ورحم الله العلامة محمد إقبال إذ قال:
فى روض فاطمة نما غصنان لم ... ينجبهما من النيرات سواها
فأمير قافلة الجهاد وقطب دائرة ... الوئام والاتحاد ابناها
(1) الغر: جمع أغر: وهو الأبيض الغرة.
(2) الجحاجح جمع جحجاح: السيد الكريم.
(3) الحدثان: ما يحدث من نوائب الدهر.
(4) عال: أثقل وقدح.
(5) سير أعلام النبلاء (3/ 445) .
(6) المصدر نفسه (3/ 448، 449) .
(7) البداية والنهاية (12/ 211) ، الدوحة النبوية الشريفة، ص (98) .
(8) البداية والنهاية (12/ 211) .
(9) الطبقات، تحقيق السلمى (1/ 351) إسناده ضعيف.
(10) سير أعلام النبلاء (3/ 253) .