رضي الله عنها على أقل تقدير في الأهل، باعتبار أن السورة مكية [1] ، وقال تعالى: (( وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ) (يوسف، آية: 25) ، فالمخاطب هنا عزيز مصر، وقولها: ما جزاء من أراد بأهلك سوءًا؟ أي زوجتك، وهذا بين [2] .
جـ ـ إذهاب الرجس لا يعني في لغة القرآن معنى العصمة:
يقول الراغب الأصفهاني في مفردات ألفاظ القرآن مادة رجس، الرجس الشئ القذر، قال: رجل رجسي، ورجال أرجاس، قال تعالى: (( رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ) ) (المائدة: 90) .. والرجس من جهة الشرع والخمر والميسر .. وجعل الكافرين رجسًا من حيث أن الشرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: (( وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ ) ) (التوبة: 125) وقوله تعالى: (( وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ) ) (يونس:، آية: 100) .
قيل الرجل: النتن، وقيل العذاب، وذلكم كقوله: (( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) )وقال: أو لحم خنزير فإنه رجس وبالجملة لفظ (( الرجس ) )أصله القذر يطلق ويراد به الشرك كما في قوله تعالى: (( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) ) (الحج، آية: 30) ويطلق ويراد به الخبائث المحرمة كالمطعومات والمشروبات ونحو قوله: (( قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا ) ) (الأنعام، آية: 145) وقوله تعالى: (( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ) ) (المائدة، آية: 90) ، ولم يثبت أن استخدم القرآن لفظ (( الرجس ) )بمعنى مطلق الذنب بحيث يكون في إذهان الرجس عن إثبات لعصمته [3] .
د ـ التطهير من الرجس لا يعني إثبات العصمة لأحد:
فكما أن كلمة (( الرجس ) )لا يراد بها ذنوب الإنسان وأخطاؤه في الاجتهاد وإنما يُراد بها القذر والنتن والنجاسات المعنوية والحسية فإن كلمة التطهير لا تعني
(1) المصدر نفسه صـ 391.
(2) المصدر نفسه صـ 393.
(3) ثم أبصرت الحقيقة صـ 181.