وجدته لأمه السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وبعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم تولى أمير المؤمنين علي تربية الحسن والحسين وأشرف عليهم إشرافًا مباشرًا، وكانت شخصية أمير المؤمنين تتوفر فيها شروط الأب المربي ولا شك أنه فهم واستوعب قول الله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يؤمرون ) ) (التحريم، آية: 66) ومن الشروط الواجب توافرها في الأب المربي المسئول هي:
1 ـ الإخلاص والشعور بأهمية القضية والاهتمام بها:
فقد اهتم أمير المؤمنين علي بتربية وتعليم الحسن والحسين أبنائه وشمَّر عن ساعد الجد، وتعهدهم بالرعاية والإهتمام ويكون هدفه من ذلك رضاء الله وثوابه والتقرب إليه بتربية علي أولاده على طاعة الله وهدي نبيه صلى الله عليه وسلم.
2 ـ إعطاء القدوة الحسنة للأبناء:
تعتبر القدوة من أهم وسائل التربية إن لم تكن هي أهمها على الإطلاق، وذلك لوجود تلك الغريزة الفطرية الملحة في كيان الإنسان التي تدفعه نحو التقليد والمحاكاة، خاصة الأطفال الصغار [1] يقول ابن خلدون: ويبدأ التقليد غايته في سن الخامسة أو السادسة ويستمر معتدلًا حتى الطفولة المتأخرة [2] ، وكان أمير المؤمنين علي قدوة عظيمة لابنه الحسن فهو من سادات الصحابة ومن الخلفاء الراشدين، وكان الحسن بن علي يقلد أباه وأمه عن حب عميق.
3 ـ كان أمير المؤمنين علي رحيمًا رفيقًا لينًا في تربيته:
فقد كان أمير المؤمنين متحليًا بالرحمة والحلم وكان رفيقًا ولينًا بالحسن والحسين في تربيتهم ويعرف لهم فضلهم ومكانتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم والسيدة فاطمة رضي الله عنها.
(1) مسئولية الأب، عدنان با حارث صـ 65.
(2) مقدمة ابن خلدون نقلًا عن موسوعة تربية الأجيال المسلمة، لنصر بن محمد العنقري صـ 86.