فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 611

لا أعلم كيف يجيب ربه يوم القيامة عندما يسأله عنهم؟ وكيف ينجو من جوابه؟ هذا هو ديني منُذ كنت وما دمت حيًّا، لم أنكر ولا أنكر الخلفاء الراشدين الأربعة ولا العشرة المبشرة بل إن حبّهم في قلبي كان ويكون وهو كائن ولم أجد دينًا جديدًا لم أكن اتخذته قبلًا ولم أظهر دينًا ومذهبًا لم يكن قبلي، وأن مذهبي هو المذهب الذي كان لدى الصحابة في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسيكون إلى يوم القيامة, والآن نأتي إلى القول بأني وأتباعي قد عصينا بني العباس وطغينا عليهم: إن كل مسلم مطّلع عارف بدينه وملته، كيف لا يشنّع على قوم بدؤهم ونهايتهم كان وهو كائن وسيكون على التزوير والتدليس والفسق والفجور والفساد وإن أحوالهم وأفعالهم وإن لم تكن مستورة ومختفية على العالم، غير أني أجملها لتكون لي الحجة على حضرة السلطان، نذكر أولًا أعمال أبي مسلم الخراساني، ذلك الرجل الذي سعى ذلك السعي الحثيث وتحمل تلك الزحمات العظيمة، ولم يبق من عقله وتدبيره وقوته حتى قصّر يد ظلمة بني مروان عن إراقة الدماء وأخذ أموال المسلمين وأزال عن بيت النبوة الطاهر ذلك اللعن [1]

الذي كان أليق بهم من آل الرسول، ورفع الظلم عن الدنيا، ثم أقامها بالعدل والإنفاق, انظر إلى هذا الرجل المحسن كيف غدروا به حتى أراقوا دمه ظلمًا وقتلوا الألوف من أولاد رسول الله الطاهرين في أطراف البلاد وأكنافها وخلفوا الآخرين مشردين وفي الزوايا مختفين حتى خلع بعضهم ثوب السيادة حفظًا لأرواحهم ومات الكثير منهم على ذلك الحال ولم يعرفوا. ثم لم يبلغوا الخلافة «أي بنو العباس» حتى شغلوا بشرب المدام والزنا واللواط وقد بلغ فسادهم إلى أن هارون الرشيد وهو أعلمهم وأفضلهم كان يحضر النساء مجلس شرابه ولم يمنع ندماءه من ذلك المجلس حتى إن جعفر بن يحيى البرمكي الذي كان من المقيمين في مجلسه قد تصرف -أو قل زنى- بأخت الرشيد «العباسة» وولدت منه ولدًا أخفوه عن الرشيد إلى أن حج في السنين ورآه هناك فقتل جعفر وكانت له أخت أصغر منها فائقة الحسن والجمال قد قربها إليه ذات يوم وزنى بها [2] ومن اللطائف المشهورة: أن الأمين ابن الرشيد لمّا ولى الخلافة بعد أبيه قرّب هذه الجميلة إليه وهي عمته فزنى بها ظانًا أنها لم تزل بكرًا، ولما سألها عن ذلك، أجابت: أي بكر في بغداد لم يفضها أبوك حتى يدع أخته بكرًا [3] ، وبالجملة فلو أردنا تعداد أعمال هؤلاء لما وفى العمر بعددها، هؤلاء هم الخلفاء

(1) هذه من الروايات التاريخية الموضوعة والضعيفة, ونلاحظ توظيف حسن الصباح لأكاذيب أسلافه لإضلال الناس, ونرى حقارة أخلاق الباطنية في بهتان رموز الأمة كهارون الرشيد وغيره والدفاع عن المجرمين كأبي مسلم الخراساني ..

(2) هذه من الأكاذيب التي دست في سيرة هارون الرشيد.

(3) من الأكاذيب والأباطيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت