فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 611

في الدم حتى كعوب أقدامهم» [1] . بعد ذلك، وزع غوفروا المهام على قادة الفرق، فأرسل منهم من يفتح «باب العمود» للقوى التي كانت لا تزال خارج المدينة, كما أرسل فرقة اقتحمت المدينة من الشرق، من باب يهوشافاط. أما تانكرد فتقدم، من تلقاء نفسه، نحو «الحرم الشريف» حيث كانت «قبة الصخرة» بما تزخر به من ثروة.

ذكر ابن الأثير أنها كانت نيفًا وأربعين قنديلًا من الفضة، وزن كل قنديل 3600درهم، وتنورًا لا مصباحًا كبيرًا «من فضة وزنه أربعون رطلًا بالشامي، ومن القناديل الصغار 150قنديلًا نقرة، ومن الذهب نيفًا وعشرين قنديلًا» فغنمها كلها وغنم الصليبيون من المسجد الأقصى، كما يذكر ابن الأثير أيضًا ما لا يقع عليه الإحصاء [2] ، وكان قد لجأ إلى سطح المسجد مئات من المسلمين أعطاهم «تانكرد» الأمان وأعطاهم رايته ضمانًا لهم، إلا أنهم، في اليوم التالي، ذبحوا جميعًا، ذبح النعاج، على أيدي جنود صليبيين دخلوا الحرم الشريف وقتلوهم جميعًا بلا استثناء لولد أو شيخ أو امرأة، غير عابئين بالأمان الذي أعطاهم إياه تانكرد، ولا برايته التي رفعوها اعتقادًا منهم أنها ستحميهم [3] .

-عمليات المحور الثاني «المحور الجنوبي» : بدأ ريمون، كونت تولوز، يعد للهجوم قبل ثلاثة أيام من بدئه، أي من تاريخ 12 تموز/يوليو، حيث كان عليه أن يطمر خندقًا عريضًا وعميقًا يفصل بين السور من الخارج وبين مواقعه، ويجعل وصوله إلى السور، مع برجه وآلات حربه، صعبًا إن لم يكن مستحيلًا, وقد لاقى ريموند مشقة كبيرة في أداء هذه المهمة، خصوصًا أن نيران الحامية «ومنها النار الإغريقية» التي كانت تقذف عليه من داخل السور، ومن حصن داود أو القلعة لم تكن لتوفر له الراحة والأمان لبلوغ المهمة، ومع ذلك فإن ريموند استطاع مساء 14 تموز/ يوليو، أن يدفع ببرجه المتنقل فوق الخندق، وفي ليل 14 - 15 تموز بدأ ريموند وقواته محاولة صعبة للتقدم من جبل صهيون قبالة باب النبي داود باتجاه القلعة أو حصن داود. وقد لقي المهاجمون، على هذا المحور، مقاومة أشد من تلك التي لقيها المهاجمون على المحور الأول، خصوصًا أن حاكم المدينة أو قائد حاميتها (افتخار الدولة) كان يقود الجبهة المواجهة لريموند وقواته. واستمر القتال طيلة ظهر 15 تموز، وفي هذه الأثناء، كان غودفروا قد احتل الجهة الشمالية وتوغل في المدينة دون أن يعلم ريموند بالأمر، ولا خصمه افتخار الدولة، الذي كان يقاتل في مواجهته إلا أن صرخات الجنود المنتصرين

(1) حروب القدس في التاريخ الإسلامي والعربي, ص 68.

(2) الكامل في التاريخ (8/ 405) .

(3) حروب القدس في التاريخ الإسلامي والعربي، ص 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت