فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 611

دعوناكم والحرب تدعو ملحة ... إلينا بألحاظ النسور القشاعم [1]

تراقب فينا غارة عربية ... تطيل عليها الروم غَضَّ الأباهم

فإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه ... رمينا إلى أعدائنا بالجرائم [2]

وقال شاعر آخر في الغزو الصليبي لبيت المقدس:

أحلَّ الكفر بالإسلام ضيمًا ... يطول عليه للدين النحيب

فحقٌّ ضائع وحمى مباح ... وسيف قاطع ودم صبيب [3]

وكم من مسلم أمسى سليبًا ... ومسلمة لها حرم سليب

وكم من مسجد جعلوه ديرًا ... على محرابه نُصبَ الصليب

دم الخنزير فيه لهم خَلوقٌ ... وتحريف المصاحف فيه طيب [4]

أمور لو تأملهن طفل ... لطفَّل في عوارضه المشيب [5]

أتسبى المسلماتُ بكل ثغر ... وعيش المسلمين إذن يطيب؟

أما لله والإسلام حق ... يدافع عنه شبان وشيب؟

فقل لذوي البصائر حيث كانوا ... أجيبوا الله، ويحكم، أجيبوا [6]

ويبدو للمتأمل في هذه الأشعار أنها تسجل مشاعر الإنسان المسلم في مرحلة غزو الأفرنج وظفرهم من مراحل الحروب الصليبية وأبرز هذه المشاعر:

الشعور الديني: فالأبيوردي يستصرخ بني الإسلام «فإيهًا بني الإسلام» لأن الأعداء مشركون «سللن بأيدي المشركين» «فهو بعد نداء المسلمين عامة يؤمل ألا يقبل بهذا الغزو لا صناديد الأعاريب ولا كماة الأعاجم، كما أنه يرى أن الرسول - عليه السلام - يستفظع هذا الغزو ويدعو قومه لدرئه؛ وفي الوقت الذي يدعوهم للصمود والثبات في وجه الغزاة

(1) القشاعم: جمع قشعم وهو النسر المسن.

(2) الكامل في التاريخ (8/ 407) .

(3) صبيب: أي سائل.

(4) الخلوق والخلاق: ضرب من الطيب أعظم أجزائه الزعفران.

(5) أي برز وظهر, والعارضان: جانبا الوجه.

(6) البصائر جميع بصيرة: وهي قوة الإدراك والفطنة, النجوم الزاهرة (5/ 151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت