الكلابية، وأن محمودًا لم يمكن من جمع شمل القبيلة تحت رايته, وعندما علم محمود بهذا التحول، خشي على سلطانه في حلب وبخاصة «أن البلد قد أشرف على الفتح» [1] ، كما أن موقف ألب أرسلان في إدارته للأحداث يدل على حنكة سياسية حقق من خلالها أهدافه بأقصر السبل وأقل التكاليف.
2 -تحرك محمود بن نصر أمير حلب للمصالحة: عندما علم محمود بهذا التحول، خشي على سلطته في حلب فتحرك بسرعة باتجاه السلطان، وسعى إلى التوصل إلى مصالحة معه تحفظ ملكه وتفوِّت الفرصة على خصومه من الأمراء الكلابيين [2] ، ومهما يكن من أمر، فقد خرج محمود بن نصر من حلب متخفيًا بزي الأتراك في ليلة الأول من شعبان 463هـ بصحبة والدته منيعة بنت وثاب النميري، وتوجه إلى معسكر السلطان، فرحَّب به هذا الأخير، وجرت مفاوضات بين الرجلين أسفرت عما يلي:
أ- يخرج محمود بن نصر في اليوم التالي علنًا ليزور معسكر السلطان ويدوس بساطه، ويقدم فروض الولاء والطاعة له.
ب- يوافق السلطان على بقاء محمود أميرًا على حلب، على أن يكون تابعًا له ويدعو للخليفة العباسي والسلطان السلجوقي [3] وفعلًا خرج محمود في اليوم التالي من حلب، وتوجّه إلى معسكر السلطان وحمل معه مفاتيح البلد، واصطحب معه والدته، فاستقبلهما السلطان، ورحب بهما وأكرمهما وأحسن إليهما، وأعلن عن بقاء محمود أميرًا على حلب، وكتب له توقيعًا بذلك [4] ، وقد أضحى بموجبه تابعا فعليًا ورسميًا للسلطان، ومتوليًا من قبله وبتوقيعه، وليس أميرًا حاكمًا بقوته يستطيع في كل لحظة نقض الولاء [5] .
3 -التوغل السلجوقي في جنوبي بلاد الشام: غادر السلطان ألب أرسلان المنطقة بعد ذلك، وعاد إلى بلاد ما وراء النهر للقتال هناك، وترك بعض عسكره وأتباعه بقيادة
أتسز بن أوق الخوارزمي وكان معه إخوته، جاولي والمأمون وفزلو وشكلي، وأذن لهم بالاصطدام بالفاطميين وإخراجهم من بلاد الشام، وكان القاضي أمين الدولة أبو طالب عبد الله بن محمد بن عمار قد استبدَّ بحكم طرابلس وخلع طاعة أمير الجيوش بدر الجمالي، وضم مدينة جبيل الواقعة على الساحل اللبناني إلى نفوذه، واضعًا بذلك النواة الأولى لقيام إمارة بني عمار المستقلة [6] ، وحتى يدعم موقفه في طرابلس تقرّب من السلاجقة، فأرسل إليه
(1) تاريخ السلاجقة في بلاد الشام، ص 115.
(2) زبدة الحلب في تاريخ حلب (1/ 263،264) .
(3) تاريخ السلاجقة في بلاد الشام، ص 116.
(4) تاريخ السلاجقة في بلاد الشام، ص 116.
(5) تاريخ السلاجقة في بلاد الشام، ص 116.
(6) تاريخ طرابلس، تدمري، ص 351