السلطان ألب أرسلان، قبل أن يغادر المنطقة قوة عسكرية بقيادة أحد كتابه هو جابر بن سقلاب الموصلي [1] ، لم يوضَّح المؤرخون ما تقرر بين السلطان ألب أرسلان وأمير طرابلس، لكن يغلب على الظن أن معاهدة عدم اعتداء عقدت بين الطرفين يسمح بموجبها لجماعة من الأتراك بالإقامة في أعمال طرابلس [2] ، وتنفيذًا لأوامر السلطان قاد محمود بن نصر وايتكين السليماني قواتهما وتوجها جنوبًا لمهاجمة دمشق وانتزاعها من أيدي الفاطميين وذلك في 464هـ وتوقفا في بعلبك ليخططا لحملتيهما، وعلم محمود بن نصر وهو في بعلبك بأن عمه عطية هاجم حلب بالتعاون مع البيزنطيين في أنطاكية، وأحرق قسمًا من معرة المصرين [3] ، فاضطر للعودة إلى مقر إمارته للدفاع عنها، واشتبك مع البيزنطيين في عدة معارك، فانهزم أمامهم، وعندما وجد نفسه عاجزًا عن الوقوف في وجههم استعان بأتسز وإخوته، وكانوا في الجنوب يحاولون انتزاع فلسطين من أيدي الفاطميين، فلبوا دعوته، وقدموا إلى حلب، وتمكّن محمود بن نصر بفضل مساعدتهم من:
* صد البيزنطيين، ووقف أعمالهم ضد أراضيه.
* استعاد الرحبة من مسلم بن قريش في عام 465هـ.
وبعد أن قضى منهم ما أراد، وأمن جانب البيزنطيين، طلب منهم أن يغادروا حلب، وأغراهم بالمال والخيل، فغادروا إلى الجنوب. ويبدو أنهم تركوا قسمًا منهم في خدمته يبلغ ألف فارس بقيادة أحمد شاه، بدليل أنه عندما أغار البيزنطيون على أراضي حلب عام 466هـ، صدّهم محمود بن نصر بمساعدة الأتراك الموجودين في حلب كما فتح قلعة السن الواقعة تحت الحكم البيزنطي وضمَّها إلى أملاكه [4] . وتوجه الأتراك بزعامة أتسز، بعد رحيل السلطان ألب أرسلان عن المنطقة إلى دمشق بهدف ضمَّها، فضربوا عليها حصارًا مركزًا، وأغاروا على أعمالها، وقطعوا الميرة عنها، ورعوا زرعها، ومع ذلك فقد فشلوا في اقتحامها [5] ، فغادروها إلى فلسطين، فضموا الرملة، وبيت المقدس، بعد حصار، وطردوا منها الحامية الفاطمية وانتزعوا طبرية من أيدي الفاطميين، وحاصروا يافا، فهرب حاكمها رزين الدولة الفاطمي، وألغى أتسز الدعوة للمستنصر الفاطمي، وخطب للخليفة العباسي والسلطان السلجوقي وأرسل إلى بغداد يخبر بما حقَّقه في بلاد الشام [6] .
(1) مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية، ص 282.
(2) تاريخ السلاجقة في بلاد الشام، ص 118.
(3) معرة المصرين: بليدة وكورة بنواحي حلب ومن أعمالها.
(4) تاريخ دمشق, ابن القلانسي، ص 166 - 168.
(5) تاريخ السلاجقة في بلاد الشام، ص 119.
(6) الكامل في التاريخ, نقلًا عن تاريخ السلاجقة في الشام، ص 119.