فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 328

إن كان بثَمَنِ حال أو إلى أجلٍ معلوم إن باع بخلاف جنسه ولم يجمعهما قدر؛ لقوله - جل جلاله: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْع} (1) ، ولا بد أن يكون الأجل معلومًا; لأن الجهالة فيه تفضي إلى المنازعة (2) ، أما المبيع إذا كان معيّنًا فلا يجوز تأجيله وشرط الأجل فيه يفسد البيع؛ لأن التأجيل في الأعيان لا يصح؛ لأنه لا منفعة للبائع في تأجيلها؛ لأنها موجودة في الحالين على صفة واحدة، والعقد يوجب تسليمها، فلا فائدة في تأخيرها، ولا كذلك الثمن؛ لأن شرط الأجل في الديون فيه فائدة، وهي اتساع المدّة التي يتمكن المشتري من تحصيل الثمن فيها فلذلك جاز فيه (3) .

إن كان بثمن مطلقة فله أربع حالات:

إن اختلف النقود في الرواج والمالية، فإنه يقع على النقد الغالب في البلد، والمراد من الإطلاق هنا أن يكون مطلقًا عن قيد البلد، وعن قيد وصف الثمن، بعد أن سمي قدره بأن قال: عشرة دراهم مثلًا، فإذا كان كذلك ينصرف إلى المتعامل به في بلده; لأن المعلوم بالعرف كالمعلوم بالنص لا سيما إذا كان فيه تصحيح تصرفه (4) .

إن استوت في الماليّة والرّواجِ معًا، فإن المشتري بالخيارِ في دفعِ أيهما شاء، فلو طلبَ البائعُ أحدَهما، فللمشتري أن يدفعَ غيره؛ لأنَّ امتناعَ البائع عن قَبولِ ما دفعَه المشتري تعنّت؛ لأنَّ الاختلافَ في الاسم، ولا فضلَ لواحدٍ منهما على الآخر.

إن استوت في الماليّة واختلفت في الرواج، فإنه يصرف إلى الأروج.

إن استوت في الرواج واختلفت في المالية، فإن البيع يفسد إلا أن يبيّنَ أحد النقود؛ لأنّ الجهالة مفضيةٌ إلى المنازعة، إلاَّ أن ترفعَ الجهالة (5) .

(1) البقرة: من الآية275.

(2) ينظر: تبيين الحقائق 4: 5، وغيره.

(3) ينظر: الجوهرة النيرة 1: 185، وغيره.

(4) ينظر: تبيين الحقائق 4: 5، والوقاية ص500، وغيرهما.

(5) ينظر: البحر الرائق 5: 204، وشرح الوقاية ص500، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت