فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 328

إن مَن لا يهتدي إلى التجارة يحتاج أن يعتمد على فعل الذكي المهتدي فيها وتطيب نفسه بالزيادة على ما اشتراه؛ ولهذا كان مبناهما على الأمانة والاحتراز عن الخيانة وشبهتها، ومست الحاجة إلى هذا النوع من البياعات فوجب القول بجوازهما (1) .

ثالثًا: شرائطها:

أن يكون الثمن الأول معلومًا للمشتري الثاني; لأن المرابحة بيع بالثمن الأول مع زيادة ربح, والعلم بالثمن الأول شرط صحة البياعات كلها، فإن لم يكن معلومًا له, فالبيع فاسد إلى أن يعلمَ في المجلس فيختار إن شاء فيجوز أو يترك فيبطل، ولو لم يعلم حتى افترقا عن المجلس بطل العقد؛ لتقرر الفساد؛ لأن جهالة الثمن فساد في صلب العقد إلا أنه في مجلس العقد غير متقرر؛ لأن ساعات المجلس كساعة واحدة دفعًا للعسر فصار التأخير إلى المجلس عفوًا (2) .

أن يكون الربحُ معلومًا؛ لأنه بعض الثمن والعلم بالثمن شرط صحة البياعات (3) .

أن يكون رأسُ المال ـ الثمن الأول ـ من ذوات الأمثال؛ كالدراهم والدنانير، والكيلي والوزني والعددي المتقارب؛ فأن فائدة هذا البيع؛ أن الغبي يعتمد على فعل الذكي، فيطلب نفسه بمثل ما اشترى به هو، أو بمثله مع فضل، وهذا المعنى إنما يظهر في ذوات الأمثال دون ذوات القيم كالأشياء المتفاوتة كالحيوانات والجواهر؛ لأن ذوات القيم قد تطلب بصورتها من غير اعتبار ماليتها، ولأن قيمتها مجهولة؛ لأن معرفتها لا يمكن حقيقة، ومبنى هذا البيع على الأمانة، فلا يجوز بيعه مرابحة إلا إذا كان المشتري يملك ذلك البدل من البائع بسبب من الأسباب (4) .

(1) ينظر: تبيين الحقائق 4: 74، وغيرها.

(2) ينظر: البحر الرائق 6: 79، والوقاية ص541، والبدائع 5: 220، وغيرها.

(3) ينظر: بدائع الصنائع 5: 220-221، وغيرها.

(4) ينظر: شرح الوقاية ص538، ومجمع الأنهر 2: 74-75، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت