أن لا يكون الثمن في العقد الأول مقابلًا بجنسه من أموال الربا, فإن كان بأن اشترى المكيل أو الموزون بجنسه مثلا بمثل لم يجز له أن يبيعه مرابحة; لأن المرابحة بيع بالثمن الأول وزيادة, والزيادة في أموال الربا تكون ربًا لا ربحًا.
وكذا لا يجوز بيعه مواضعة, وله أن يبيعه تولية; لأن المانع هو تحقق الربا ولم يوجد في التولية; ولأنه بيع بالثمن الأول من غير زيادة ولا نقصان, وكذا الإشراك; لأنه تولية لكن ببعض الثمن.
أن يكون العقد الأول صحيحًا، فإن كان فاسدًا لم يجز بيع المرابحة; لأن المرابحة بيع بالثمن الأول مع زيادة ربح، والبيع الفاسد وإن كان يفيد الملك في الجملة لكن بقيمة المبيع أو بمثله لا بالثمن؛ لفساد التسمية (1) .
رابعًا: رأس مالها:
المعتبر فيه ما وقع العقد الأول عليه دون ما دفع عوضًا عنه، حتى لو كان بعشرة دراهم، فدفع عنها دينارًا أو ثوبًا قيمته عشرة أو أقل أو أكثر كان رأس المال هو العشرة دون ما دفع (2) .
وبعبارة أخرى: هو ما لزم المشتري بالعقد لا ما نقده بعد العقد; لأن المرابحة بيع بالثمن الأول, والثمن الأول هو ما وجب بالبيع، فأما ما نقده بعد البيع فذلك وجب بعقد آخر, وهو الاستبدال فيأخذ من المشتري الثاني الواجب بالعقد لا المنقود بعده. ومن فروعه:
لو اشترى قميصًا بخمسة دنانير، ونقد مكانها عشر جنيهات أو قميصًا، فرأس المال هو الخمسة دنانير لا الجنيهات والقميص; لأن الخمسة هي التي وجبت بالعقد، وإنما الجنيهات أو القميص بدل الثمن الواجب.
(1) ينظر: بدائع الصنائع 5: 221-222، وغيرها.
(2) ينظر: فتح القدير 6: 125، وغيره.