فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 328

لو زاد المشتري البائع الأول في الثمن الأول أو حط عنه، فإن الزيادة والحط تلتحق بأصل العقد، فيبيعه مرابحة عليهما، فإن زاد أو حط البائع الأول عن المشتري بعدما باعه المشتري زاد أو حط المشتري الأول ذلك القدر عن المشتري الثاني مع حصّته من الربح; لأن قدر الربح ينقسم على جميع الثمن, فإذا حطّ شيئًا من ذلك الثمن لا بد من حط حصته من الربح (1) .

خامسًا: المحلقات برأس المال:

يلحق برأس المال أجرة (2) القصَّار، والصبَّاغ، والغسَّال، والفتَّال، والخيَّاط، والسمسار، وسائق الغنم، والحمل، والكراء, وعلف الدابة، وما لا بد لهم منه بالمعروف؛ اعتبارًا بالعرف; لأن العادة فيما بين التجار أنهم يلحقون هذه المؤن برأس المال ويعدونها منه, إلا أنه لا يقول عند البيع: اشتريته بكذا، ولكن يقول: قام علي بكذا; لأن الأول كذب، والثاني صدق.

ولا يضاف إلى الثمن أجرة الراعي، والطبيب، والحجام، والختان، والبيطار, والفداء عن الجناية, وما أنفق على نفسه، وما أنفق المضارب على نفسه في سفره; لأن عادة التجار لم تجر بإلحاق هذه المؤن برأس المال، والتعويل في هذا الباب على العادة (3) .

سادسًا: الواجب بيانه فيها:

فالأصل فيها أنها بيوع أمانة; لأن المشتري ائتمن البائع في إخباره عن الثمن الأول من غير بيّنة ولا استحلاف، فتجب صيانتها عن الخيانة، وعن سبب الخيانة والتهمة; لأن التحرز عن ذلك كله واجب ما أمكن قال - جل جلاله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (4) ، ومن ذلك:

(1) ينظر: بدائع الصنائع 5: 222, وغيرها.

(2) التقييد بالأجر: لأنه لو فعل شيئًا من ذلك بيده أو بإعارة لا يجوز أن يضمه إلى رأس المال، وكذا إذا تطوع متطوع بهذه الأشياء المذكورة. ينظر: زبدة النهاية 3: 54، وغيرها.

(3) ينظر: وقاية الرواية ص538، وبدائع الصنائع ص223، وغيرها.

(4) الأنفال:27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت