فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 328

إن تعيب بآفة سماوية في يد البائع أو في يد المشتري الأول كقرض فأر للثوب أو حرق نار له، فله أن يبيعها مرابحة بجميع الثمن من غير بيان (1) ؛ لأن الفائت جزء لا يقابله ثمن بدليل أنه لو فات بعد العقد قبل القبض لا يسقط بحصته شيء من الثمن، فكان بيانه والسكوت عنه بمنزلة واحدة, وما يقابله الثمن قائم بالكلية فله أن يبيعه مرابحة من غير بيان; لأنه يكون بائعًا ما بقي بجميع الثمن (2) ، والمشتري الأول صادق في قوله: قامت علي بكذا، لكن المشتري اغتر بحماقته فعليه أن يسأله أنك اشتريت بكذا سليمة أو معيبة؛ ليتبين له الحال، فإن قصر في ذلك فلا يجب على البائع كشف حال لم يسأل عنها (3) .

إن تعيب بفعل المشتري الأول أو بفعل أجنبي كتكسر الثوب بنشره وطيه، فعليه أن يبيّنه للمشتري الثاني; لأن الفائت صار مقصودًا بالفعل وصار مقابله الثمن، فقد حبس المشتري جزءًا يقابله الثمن فلا يملك بيع الباقي مرابحة إلا ببيان (4) .

إن حدث من المبيع زيادة متولدة كالولد والثمرة والصوف واللبن لم يبعه مرابحة حتى يبين; لأنها مبيعة، فتمنع الرد بالعيب وإن لم يكن لها حصة من الثمن للحال، فهذا حبس بعض المبيع وبيع الباقي فلا يجوز من غير بيان (5) .

(1) هذا عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف والشافعي يلزمه البيان. ينظر: التنبيه ص67، والمنهاج 2: 79، والمحلي 2: 276، وغيرها.

(2) ينظر: بدائع الصنائع 5: 223، وغيرها.

(3) ينظر: الوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص540، وغيرها.

(4) ينظر: الوقاية ص540، والبدائع 5: 223، وغيرها.

(5) ينظر: بدائع الصنائع 5: 223، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت