أنه لو ذكر أحد المتبايعين أشياء متعددة وبيّن لكل واحد ثمنًا على حدته وجعل لكل على الانفراد إيجابًا وقبل الآخر بعضها بالثمن المسمّى له انعقد البيع فيما قبله فقط. مثاله: لو ذكر البائع أشياء متعددة وبين لكل منها ثمنا معينا على حدة وكرر لفظ الإيجاب لكل واحد منهما على الانفراد كأن يقول: بعت هذا بألف وبعت هذا بألفين فالمشتري حينئذ له أن يقبل ويأخذ أيهما شاء بالثمن الذي عين له البائع (1) .
الثاني: أن يكون الموجب على قيد الحياة حين قبول الآخر، فإذا توفِّي الموجب بعد الإيجاب وقبل القبول فإيجابه يصبح باطلًا، ولا يصح قبول المخاطب بعد ذلك.
الثالث: أن لا يبطل الإيجاب قبل قبول الآخر، وله حالات، وهي:
إعراض أحدهما في مجلس البيع ـ وهو الاجتماع الواقع لعقد البيع ـ؛ فمعلوم أن المتبايعان بالخيار بعد الإيجاب إلى آخر المجلس حتى لو أوجب أحد المتبايعين البيع، فإنه يستمر الإيجاب وإن طالت المدة ما لم يعرض أحد العاقدين بقول أو فعل، فإن أعرض أحدهما بطل الإيجاب، ولا عبرة بالقبول الواقع بعد ذلك، وهذا الخيار بالقبول بعد الإيجاب يسمى خيار القبول، وهو غير موروث، ومثال الإعراض: لو قال أحد المتبايعين: بعت أو اشتريت، واشتغل الاخر قبل القبول بأمر آخر أو بكلام أجنبي لا تعلق له بعقد البيع بطل الإيجاب ولا عبرة بالقبول الواقع بعده، ولو قبل انفضاض المجلس.
(1) ينظر: التفصيل السابق الدر المختار ورد المحتار 2: 19-20، ومجلة الأحكام 1: 71-74، وشرحها درر الحكام 1: 149-151، ومرآة المجلة 1: 71-74، وغيرها.