ردّ الإيجاب قبل القبول؛ بأن يرجع أحد المتبايعين عن البيع بعد الإيجاب وقبل القبول بطل الإيجاب فلو قبل الآخر بعد ذلك في المجلس لا ينعقد البيع، ولكن يشترط لصحة الرجوع عن الإيجاب أن يسمع الطرف الآخر الرجوع، فإذا قبل الآخر دون أن يسمع رجوع الموجب فالقبول معتبر، والبيع ينعقد ولا حكم لهذا الرجوع، فأما الإيجاب الذي يقع كتابة أو رسالة فلا يشترط في صحة الرجوع عنه علم الطرف الآخر بهذا الرجوع. من أمثلة رد الإيجاب:
لو قال البائع: بعت هذا المتاع بكذا وقبل أن يقول المشتري قبلت رجع البائع ثم قبل المشتري بعد ذلك لا ينعقد البيع.
لو قال البائع: بعت هذه السيارة بكذا، فرده المشتري، ثم قبل بعد ذلك، فإن البيع لا ينعقد.
لو قال البائع: بعت، وقال المشتري: اشتريت وقارنه الآخر برجعت إن كانا معًا لا يتم البيع وإن عاقبه البائع برجعت يتم.
الإيجاب بعد إيجابه الأول، فإن تكرار الإيجاب قبل القبول يبطل الإيجاب الأول، ويعتبر فيه الإيجاب الثاني (1) ، مثال: لو قال البائع للمشتري: بعتك هذا الشيء بمئة دينار، ثم بعد هذا الإيجاب قبل أن يقول المشتري قبلت رجع فقال: بعتك إياه بمئتي دينار، فإن للمشتري أن يقبل على الإيجاب الثاني؛ لأن الإيجاب الثاني رجوع عن الأول وللموجب أن يرجع عن إيجابه قبل القبول.
تغير المبيع قبل القبول، مثاله: لو قال البائع للمشتري: بعتك هذا الورق فقبل المشتري البيع بعد أن تحوّل الورق كتابًا مطبوعًا، فالبيع لا ينعقد.
الرابع: يشترط في انعقاد البيع سماع البائع والمشتري إيجابهما وقبولهما، مثاله: فلو أوجب البائع البيع فقبل المشتري ولم يسمع البائع فلا ينعقد البيع ولكن إذا سمع الحاضرون قبول المشتري فادعاء البائع بعدم السماع غير مصدق ما لم يدع فقد السمع أو ضعفه.
(1) ينظر: الدر المختار ورد المحتار 2: 8، وغيره.