إن كان الفلس بالفلسين بأعيانهما، بأن كان الفلس معينًا والفلسان معينين؛ لأن الفلوس ليست بأثمان خلقة، وإنما كان ثمنًا بالاصطلاح، وقد اصطلحا بإبطال الثمنية فتبطل، وإن كانت ثمنًا عند غيرهما من الناس؛ لبقاء اصطلاحهم على ثمنيتها وهذا; لأنه لا ولاية للغير عليهما، فلا يلزمهما اصطلاحهم بخلاف الدراهم والدنانير; لأن ثمنيتها بأصل الخلقة فلا تبطل بالاصطلاح، فإذا بطلت الثمنية تتعين بالتعيين فلا يؤدي إلى الربا. بخلاف ما إذا كانا بغير أعيانهما أو أحدهما بغير عينه; لأنه يؤدي إلى الربا، لأنه إذا لم يتعين يؤدي إلى الربا أو يحتمله بأن يأخذ بائع الفلس الفلسين أولًا، فيرد أحدهما قضاء بدينه ويأخذ الآخر بغير عوض، أو يأخذ بائع الفلسين الفلس أولا, ثم يضم إليه فلسًا آخر فيردهما عليه فيرجع إليه فلسه مع فلس آخر بغير عوض يقابله وهو ربا (1) .
(1) هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا يجوز؛ لأن الفلوس الرائجة أثمان، والثمن لا يتعين بالتعيين؛ ولهذا إذا قابل الفلوس، بخلاف جنسها لا يتعيّن كالدراهم والدنانير، حتى كان له أن يعطي غيرها، ولا يفسد البيع بهلاكها وهذا; لأن ثمنيتها تثبت باصطلاح الكل، فلا تبطل باصطلاحهما كالدراهم والدنانير. ينظر: تبيين الحقائق 4: 90-91، وشرح الوقاية ص546، وغيرها.