إن كان اللحم بالحيوان؛ لأنه بيع المعدود بالموزون، فيجوز متفاضلًا؛ لاختلافهما جنسًا وهذا; لأن الحيوان ليست فيه مالية اللحم؛ إذ هي معلقة بفعل شرعي، وهو الذكاة ألا ترى أنه لا ينتفع به انتفاع اللحم فصار جنسًا آخر غير اللحم؛ ولهذا قال الله - جل جلاله: {فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} (1) : أي بنفخ الروح، فإذا كان جنسًا آخر جاز بيع أحدهما بالآخر متفاضلًا، بخلاف الزيت مع الزيتون; لأنهما جنس واحد؛ إذ الزيت موجود فيه للحال، وإنما هو مستتر (2) .
لو كانت الشاة مذبوحة غير مسلوخة فاشتراها بلحم شاة فإنه لا يجوز البيع إلا إذا كان اللحم أكثر من لحم المذبوحة؛ ليكون الزائد في مقابلة الساقط في المذبوحة، والمراد بغير المسلوخة غير المفصولة عن الساقط.
لو اشترى شاة حية بشاة مذبوحة فإنه يجوز (3) .
إن كان الكرباس بالقطن أو الغزل كيفما كان؛ لاختلافهما جنسًا; لأن الثوب لا ينقض فيعود غزلًا أو قطنًا، والقطن والغزل موزونان، والثوب ليس بموزون.
(1) المؤمنون: من الآية14.
(2) هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا يجوز بيعه بالحيوان من جنسه إلا إذا كان اللحم المفرز أكثر مما في الحيوان؛ ليكون قدره مقابلا باللحم، والزائد بالسقط لنهيه - صلى الله عليه وسلم - (عن بيع اللحم بالحيوان) [في المستدرك 2: 41، وسنن البيهقي الكبير 5: 296، وسنن الدارقطني 3: 70، ومراسيل أبي داود ص167] ؛ ولأنهما جنس واحد، ولهذا لا يجوز بيع أحدهما بالآخر نسيئة، فكذا متفاضلًا: كالزيت بالزيتون. ينظر: التبيين 4: 91، وشرح الوقاية ص546-547، وغيرها.
(3) هاتان المسألتنان على قولهم جميعًا. ينظر: رمز الحقائق 2: 43، ومنتهى النقاية ص547، وغيرها.