فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 328

لو باع القطن بغزله فإنه يجوز كيفما كان؛ لاختلاف الجنس بينهما; لأن الغزل لا ينقض فيعود قطنًا (1) .

إن كان الرطب بالرطب أو بالتمر متماثلًا (2) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (التمر بالتمر مثلًا بمثل، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم...) (3) ، والرطب تمر، فيجوز بيعه بالتمر متماثلًا، وروي فعن ابن عمر - رضي الله عنهم: (نهى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع التمر حتى يزهي) ، (4) وهو اسم له من أول ما ينعقد إلى أن يدرك؛ ولأنه إن كان تمرًا جاز بيعه به بأول الحديث: (التمر بالتمر) ، وإن كان غير تمر فبآخره: (إذا اختلف الأصناف، فبيعوا كيف شئتم) ؛ ولأنهما مستويان في الحال، وإنما يتفاوتان في المال؛ لذهاب جزء منه وهو الرطوبة (5) .

(1) هذا قول محمد، وقال أبو يوسف: لا يجوز إلا متساويًا; لأن غزل القطن قطن; لأن القطن غزل دقاق. قال الزيعلي في التبيين 4: 91: وقول محمد أظهر.

(2) هذا قول أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي: لا يجوز؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن بيع الرطب بالتمر، فقال: (أليس ينقص الرطب إذا جف فقيل: نعم فقال - صلى الله عليه وسلم: لا إذًا) [في صحيح ابن حبان 11: 372، والمستدرك 2: 44، ومصنف ابن أبي شيبة 4: 382، وشرح معاني الآثار 4: 6، قال الزيعلي في التبيين 4: 93: لم يصح; لأن مداره على زيد بن عياش، وهو ضعيف عند النقلة؛ ولئن صح فهو محمول على أن السائل كان وصيًا في مال يتيم أو وليًا لصغير، فلم ير - صلى الله عليه وسلم - بهذا التصرف نظرًا له؛ إذ هو مقيد بالنظر] ، فأفسد البيع، وأشار إلى العلة، وهي النقصان. ينظر: المنهاج وشرحه مغني المحتاج 2: 25، وشرح الوقاية ص547، وغيرها.

(3) في صحيح مسلم 3: 1211، وصحيح ابن حبان 11: 390، وغيرها.

(4) في المستدرك 2: 23، وغيرها.

(5) ينظر: الوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص547، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت