تبادل العملة الرائجة اليوم التي لا تضرب بالذهب أو الفضة، بل تصنع من المواد الأخرى، فهي من العدديات، وهي ليست من الأموال الربوية، ولها الأحكام التالية:
بيع العملة بمثلها، فإنه كبيع الفلس الواحد بمثله، وهذا إنما يجوز إذا تحقق القبض في أحد البدلين في المجلس قبل أن يفترق المتبايعان، فإن تفرّقا ولم يقبض أحد شيئًا فسد العقد؛ لأن الفلوس لا تتعين فصارت دينًا على كل أحد، والافتراق عن دين بدين لا يجوز، كما سبق.
بيع عملة غير معيّنة بالتفاضل؛ كبيع الفلس الواحد بالفلسين إذا لم يعين المتعاقدان أحد البدلين، فإنه لا يجوز؛ لأنه إذا كان البدلان غير متعينين، فإن الفلوس الرائجة أمثال متساوية قطعًا لاصطلاح الناس على إهدار قيمة الجودة منها، فيكون أحد الفلسين فضلًا خاليًا عن العوض مشروطًا في العقد وهو الربا، وأما إذا كان الفلس الواحد متعينًا بعينه والآخران بغير أعيانهما؛ فلأنه لو جاز أمسك البائع الفلس المعين وطلب الآخر، وهو فضل خال عن العوض، وأما إذا كان الفلس الواحد غير متعين والآخران متعينين؛ فلأنه لو جاز قبض البائع الفلسين ورد إليه أحدهما مكان ما استوجبه في ذمته فيبقى الآخر له بلا عوض، كما سبق.
بيع عملة معينة بالتفاضل؛ كبيع الفلس الواحد بعينه بالفلسين الآخرين بعينهما، فعند محمد - رضي الله عنه - لا يجوز؛ لأن الفلوس عنده لا تتعيَّن بالتعيين في حال من الأحوال؛ لأنها أثمان والأثمان لا تتعيَّن، ولا يجوز للمتعاقدين أن يبطلا ثمنيتها؛ لأنها ثبتت باصطلاح الكل، فلا تسقط باصطلاح البعض فصار كبيع فلوس غير متعينة (1) .
(1) ينظر: تكملة فتح الملهم 1: 587-588، وغيرها.