فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 328

قال العلامة محمد تقي العثماني (1) : (( والذي يظهر أن قول محمد - رضي الله عنه - أولى بالأخذ في زماننا، فإنه قد نفدت اليوم دراهم أو دنانير مضروبة بالفضة أو الذهب، وصارت في كل شيء، فلو أبيح التفاضل فيها، ولو بتعيينها لا نفتح باب الربا بمصرعيه لكل من هب ودب، فينبغي أن يختار قول محمد، وأما قول الشيخين فإنه يتصور في الفلوس التي يقصد اقتناؤها من حديث موادها وصنعتها، ولا يقصد التبادل بها، كما هو معتاد عند بعض الناس في عصرنا من اقتناء عملات شتى البلاد، وشتى الأنواع؛ لتكون ذكرى تارخية، ويبدو أن في التفاضل في مثل هذه العملة سعة على قول الشيخين(2) ، وأما العملة التي يقصد بها التبادل دون خصوص المادة، فلا ينبغي المساهلة في أمرها، فإنها من أقوال الذرائع إلى الربا، فلا بد من سدها....وينبغي أن يفتى بهذا القول في هذا الزمان، سدًا لباب الربا.

وعليه فلا يجوز مبادلة الأوراق النقدية بجنسها متفاضلة، ويجوز إذا كانت متماثلة، والمماثلة هاهنا أيضًا تكون بالقيمة لا بالعدد كما في الفلوس... وأما العملة الأجنبية من الأوراق فهي جنس آخر، فيجوز مبادلتها بالتفاضل، فيجوز بيع ثلاث ربيات باكستانية بريال واحد سعودي، ثم إن العملات المختلفة لها قيمتة معهودة في البنوك والدوائر الحكومية، فهل يجوز المبادلة بأكثر أو أقل من هذه القيمة المعهودة، كما يفعل في السوق السوداء؟ والجواب: إننا لما اعتبرنا العملة الأجنبية جنسًا آخر، فالأصل أن التفاضل في مثله جائز شرعًا بالغًا ما بلغ، فلا تكون المبادلة على خلاف سعرها الحكومي ربًا... )) .

ثالثًا: شبهه حول ربا النسيئة وردها:

(1) في تكملة فتح الملهم 1: 588-590.

(2) ويمكن أن يتصور أيضًا: في العملة الملغات فإنه يمكن شراؤها من جنسها مع التفاضل، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت