أنه ينعقد بلفظين يعبّر بأحدهما عن الماضي وبالآخر عن المستقبل، بأن يقول أحدهما لصاحبه: أقلني, فيقول: أقلتك, أو قال له: جئتك لتقيلني, فقال: أقلت، بخلاف البيع فإنه ينعقد بالماضي وبالمستقبل المضارع المقصود به الحال، والأمر المقتضيه صيغته الحال؛ والفرق بين الإقالة وبين البيع: أن لفظة الاستقبال للمساومة حقيقة والمساومة في البيع معتادة, فكانت اللفظة محمولة على حقيقتها فلم تقع إيجابًا بخلاف الإقالة; لأن هناك لا يمكن حمل اللفظ على حقيقتها; لأن المساومة فيها ليست بمعتادة فيحمل على الإيجاب (1) .
رابعًا: صورة انعقادها:
الإيجاب والقبول؛ كما في الصيغ السابقة، ولا ينحصر انعقاد الإقالة في لفظ: الإقالة؛ بل تنعقد الإقالة بكل لفظ يفيد معنى الإقالة كألفاظ: الفسخ، والترك، والرفع، والترداد، وأعد لي نقودي، وخذ نقودك وأمثالها، ولكن بين ألفاظ الإقالة فرق، فإذا عقدت الإقالة بلفظ: الإقالة؛ فحكمها في حق المتعاقدين فسخ وفي حق الغير بيع جديد، كما سيأتي، أما إذا عقدت الإقالة بألفاظ: المفاسخة، أو المتاركة، أو التراد، فليست بيعًا (2) .
الرسالة؛ فإذا أرسل أحد المتابعين رسولًا إلى الآخر ليبيعه الإقالة، وبلغه الرسول إياها وقبل المبلغ إليه الإقالة في مجلس التبليغ دون أن يتشاغل بعمل آخر أو يأتي بأي شيء دال على الإعراض تكون الإقالة صحيحة.
الكتاب والمكاتبة.
التعاطي، وهو قائم مقام الإيجاب والقبول، بأن يترادا البدلين (3) .
(1) هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا ينعقد إلا بلفظين يعبر بهما عن الماضي كما في البيع؛ لأن ركن الإقالة هو الإيجاب والقبول كركن البيع, ثم ركن البيع لا ينعقد إلا بلفظين يعبر بهما عن الماضي, فكذا ركن الإقالة. ينظر: البدائع 5: 306، ودرر الحكام 2: 165، وغيرها.
(2) ينظر: درر الحكام 1: 166، ورد المحتار 5: 120، وغيرها.
(3) ينظر: ينظر: مجلة الأحكام العدلية 1: 165 المادة 192.