لو أسلم في جنسين بلا بيان رأس مال كل واحد مهما لا يجوز، كما لو أسلم مئة دينار في مئة كيلو قمح ومئة كيلو شعير، ولم يبين رأس مال كل منها فلا يجوز؛ لأن إعلام قدر رأس المال شرط، فينقسم المئة على القمح والشعير باعتبار القيمة، وهي تعرف بالظن، فلا يكون مقدار رأس مال كل منهما، حتى لو كان من جنس واحد يصح؛ لأن رأس المال منقسم عليهما على السواء (1) .
لو أسلم في نقدين بلا بيان حصة كل منهما من المسلَّم فيه، فلا يجوز، كما لو أسلم بعشرة دراهم وعشرة دنانير في خمسين كيلو قمح؛ لم يجز؛ لأن الدراهم والدنانير المذكورة إذا لم تعلم وزنًا يلزم عدم بيان حصة كل واحد منهما، ومن المسلم فيه (2) .
أن يكون مقبوضًا في مجلس السلم، وهذا شرط بقاء السلم؛ لأن المسلم فيه دين, والافتراق لا عن قبض رأس المال يكون افتراقًا عن دين بدين، وإنه منهي عنه فعن ابن عمر - رضي الله عنهم: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الكالئ بالكالئ) (3) : أي النسيئة بالنسيئة, ولأن مأخذ هذا العقد دليل على هذا الشرط فإنه يسمى سلمًا وسلفًا لغةً وشرعًا, تقول العرب: أسلمت وأسلفت بمعنى واحد, والسلم ينبئ عن التسليم, والسلف ينبئ عن التقدم، فيقتضي لزوم تسليم رأس المال، ويقدم قبضه على قبض المسلم فيه (4) .
(1) وعندهما يجوز؛ لأن الإشارة إلى العين تكفي لجواز العقد، وقد وجدت. ينظر: الوقاية ص556، وزبدة النهاية 3: 75، وغيرها.
(2) وعندهما يجوز؛ لأن الإشارة وجدت، وهي كافية لجواز العقد. ينظر: الوقاية ص556، وزبدة النهاية 3: 75، وفتح باب العناية 2: 380، وغيرها.
(3) في سنن الدارقطني 3: 71، والموطأ 2: 797، وشرح معاني الآثار 4: 21، والمستدرك 2: 65، وصححه الحاكم، وقال الدارقطني: ليس في هذا حديث يصح، لكن إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين. ينظر: تلخيص الحبير 3: 26، وغيرها.
(4) ينظر: بدائع الصنائع 5: 203، وغيرها.