أن يكون موجودًا من وقت العقد إلى وقت الأجل، فإن لم يكن موجودًا عند العقد أو عند محل الأجل, أو كان موجودًا فيهما، لكنه انقطع من أيدي الناس فيما بين ذلك كالثمار، والفواكه، واللَّبَن، والسمك الطري في حينه فقط (1) وأشباه ذلك لا يجوز السلم؛ لأن القدرة على التسليم ثابتة للحال, وفي وجودها عند المحل شك لاحتمال الهلاك (2) ؛ ولأنه عقد المفاليس فلا بد من استمرار الوجود في مدة الأجل ليتمكن من التحصيل؛ إذ المسلم فيه وإن وجد عند المحل لكن من الجائز أن لا يقدر المسلم إليه على اكتسابه حينئذ، فيشترط الوجود جملة المدة حتى لم يقدر بعض الزمان يقدر في البعض الآخر (3) .
(1) فالسلم في السميك الطري لا يجوز إلا في حين يوجد السمك في الماء، وهذا بخلاف السمك المليح، وهو القديد: أي الذي قطعه طولًا وملّحه وجففه في الهواء والشمس، فالمليح يدخر ويباع في الأسواق فلا ينقطع حتى لو كان ينقطع في بعض الأحيان لا يجوز. ينظر: شرح الوقاية ص554، ورد المحتار 4: 204، والمعجم الوسيط ص718، وغيرها.
(2) ينظر: بدائع الصنائع 5: 212، وغيرها.
(3) ينظر: زبدة النهاية 3: 74، وغيرها.