فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 328

شرطه؛ فهو أن تكون المواثبة في مجلس العلم (1) ؛ لأن حق الشفعة ثبت نظرًا للشفيع دفعًا للضرر عنه فيحتاج إلى التأمل أن هذه الدار، هل تصلح بمثل هذا الثمن؟ وأنه هل يتضرر بجوار هذا المشتري فيأخذ بالشفعة؟ أو لا يتضرر فيترك؟ وهذا لا يصح بدون العلم بالبيع؟ فعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (الشفعة كحَلِّ عقال إن قيد مكانه ثبت وإلا فاللوم عليه) (2) ، وعن القاضي شريح - رضي الله عنه -: (الشفعة لمن واثبها) (3) ، ولأنه حق ضعيف متزلزل لثبوته على خلاف القياس; إذ الأخذ بالشفعة تملك مال معصوم بغير إذن مالكه; لخوف ضرر يحتمل الوجود والعدم فلا يستقر إلا بالطلب على المواثبة (4) .

(1) هذا مروي عن محمد - رضي الله عنه -، وذكر الكرخي أن هذا أصح، واختاره بعض مشايخ بخارا، ومشت عليه المتون كالوقاية ص789، وهو الأصح كما في الدرر 2: 209، وفي رواية الأصل: أن يكون على فور العلم بالبيع إذا كان قادرًا عليه, حتى لو علم بالبيع وسكت عن الطلب مع القدرة عليه بطل حق الشفعة، ورجّحها الكاساني في بدائع الصنائع 5: 17، وإليه ذهب مشايخ بلخ وعامة مشايخ بخارا، وعليه الفتوى كما ي الجواهر، قال ابن عابدين في رد المحتار 5: 143: وهذا ترجيح صريح مع كونه ظاهر الرواية، فيقدم على ترجيح المتون بمشيهم على خلافه؛ لأنه ضمني.

(2) أخرجه ابن ماجة والبزار وابن عدي، قال ابن حجر في الدراية2: 203: إسناده ضعيف. وينظر: تلخيص الحبير 3: 56، وغيرها.

(3) في مصنف عبد الرزاق 8: 83، وغيره. وينظر: الدراية 2: 203، والتلخيص 3: 57، وغيرها.

(4) وهذه الأحاديث والحجة احتج به الكاساني في البدائع 5: 17 بأن الشفعة تجب على الفور دون مجلس العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت