فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 328

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره) (1) .

الثالث: من الإجماع:

قال ملك العلماء الكاساني (2) : (( إن الأمة أجمعت على ذلك قبل وجود أبي بكر الأصم حيث يعقدون عقد الإجارة من زمن الصحابة - رضي الله عنهم - إلى يومنا هذا من غير نكير, فلا يعبأ بخلافه إذ هو خلاف الإجماع ) ).

الرابع: من القياس:

إن الله تعالى إنما شرع العقود لحوائج العباد, وحاجتهم إلى الإجارة ماسة; لأن كل واحد لا يكون له دار مملوكة يسكنها أو أرض مملوكة يزرعها أو سيارة مملوكة يركبها، وقد لا يمكنه تملكها بالشراء لعدم الثمن, ولا بالهبة والإعارة ; لأن نفس كل واحد لا تسمح بذلك فيحتاج إلى الإجارة، فجوزت بخلاف القياس لحاجة الناس كالسلم ونحوه (3) .

رابعًا: ركن الإجارة وصفتها:

الأول: ركن الإجارة:

وهو الصيغة من الإيجاب والقبول، وذلك بلفظ دال عليها، وهو لفظ الإجارة, والاستئجار, والاكتراء, والإكراء، فإذا وجد ذلك فقد تم الركن (4) . وأحكام هذه هي أحكام صيغة البيع كما سبق.

الثاني: صفة الإجارة:

إنها عقد لازم إذا وقعت صحيحة عرية عن خيار الشرط والعيب والرؤية, فلا تفسخ من غير عذر؛ لأنها تمليك المنفعة بعوض فأشبهت البيع، وقال - جل جلاله: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (5) ، والفسخ ليس من الإيفاء بالعقد; ولأنها معاوضة عقدت مطلقة فلا ينفرد أحد العاقدين فيها بالفسخ إلا عند العجز عن المضي في موجب العقد من غير تحمل ضرر كالبيع (6) .

خامسًا: شرائطها:

(1) في صحيح البخاري 2: 792، وغيرها.

(2) في بدائع الصنائع 4: 174.

(3) ينظر: بدائع الصنائع 4: 174، وغيرها.

(4) ينظر: البدائع 4: 174، وغيرها.

(5) المائدة: من الآية1.

(6) ينظر: بدائع الصنائع 4: 201، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت