عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره) (1) .
الثالث: من الإجماع:
قال ملك العلماء الكاساني (2) : (( إن الأمة أجمعت على ذلك قبل وجود أبي بكر الأصم حيث يعقدون عقد الإجارة من زمن الصحابة - رضي الله عنهم - إلى يومنا هذا من غير نكير, فلا يعبأ بخلافه إذ هو خلاف الإجماع ) ).
الرابع: من القياس:
إن الله تعالى إنما شرع العقود لحوائج العباد, وحاجتهم إلى الإجارة ماسة; لأن كل واحد لا يكون له دار مملوكة يسكنها أو أرض مملوكة يزرعها أو سيارة مملوكة يركبها، وقد لا يمكنه تملكها بالشراء لعدم الثمن, ولا بالهبة والإعارة ; لأن نفس كل واحد لا تسمح بذلك فيحتاج إلى الإجارة، فجوزت بخلاف القياس لحاجة الناس كالسلم ونحوه (3) .
رابعًا: ركن الإجارة وصفتها:
الأول: ركن الإجارة:
وهو الصيغة من الإيجاب والقبول، وذلك بلفظ دال عليها، وهو لفظ الإجارة, والاستئجار, والاكتراء, والإكراء، فإذا وجد ذلك فقد تم الركن (4) . وأحكام هذه هي أحكام صيغة البيع كما سبق.
الثاني: صفة الإجارة:
إنها عقد لازم إذا وقعت صحيحة عرية عن خيار الشرط والعيب والرؤية, فلا تفسخ من غير عذر؛ لأنها تمليك المنفعة بعوض فأشبهت البيع، وقال - جل جلاله: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (5) ، والفسخ ليس من الإيفاء بالعقد; ولأنها معاوضة عقدت مطلقة فلا ينفرد أحد العاقدين فيها بالفسخ إلا عند العجز عن المضي في موجب العقد من غير تحمل ضرر كالبيع (6) .
خامسًا: شرائطها:
(1) في صحيح البخاري 2: 792، وغيرها.
(2) في بدائع الصنائع 4: 174.
(3) ينظر: بدائع الصنائع 4: 174، وغيرها.
(4) ينظر: البدائع 4: 174، وغيرها.
(5) المائدة: من الآية1.
(6) ينظر: بدائع الصنائع 4: 201، وغيرها.