والمقصود بالتسليم: التخلية والتمكين من الانتفاع برفع الموانع في إجارة المنازل ونحوها وأجير الواحد, حتى لو انقضت المدة من غير تسليم المستأجر بهذه الصورة فإنه لا يستحق شيئًا من الأجر; لأن المستأجر لم يملك من المعقود عليه شيئًا فلا يملك هو أيضًا شيئًا من الأجر; لأنه معاوضة مطلقة, ولو مضى بعد العقد مدة ثم سلم فلا أجر له فيما مضى لعدم التسليم فيه, ولو أجر المنزل فارغًا وسلم المفتاح إلى المستأجر فلم يفتح الباب حتى مضت المدة لزمه كل الأجر لوجود التسليم وهو التمكين من الانتفاع برفع الموانع في جميع المدة؛ لأن المنافع حدثت في ملك المستأجر، فهلكت على ملكه فلا يسقط عنه الأجر، لكنها تسقط بالغصب بقدر فوت تمكنه (1) ، فإذا غصب غاصب الدار المستأجرة من يد المستأجر في جميع المدة فإن الأجرة تسقط، وإن غصبها في بعضها فإن الأجرة تسقط بقدر الفائت (2) .
أن يكون العقد مطلقًا عن شرط الخيار (3) ، فإن كان فيه خيار لا ينفذ في مدة الخيار; لأن الخيار يمنع انعقاد العقد في حق الحكم ما دام الخيار قائمًا؛ لحاجة مَن له الخيار إلى دفع العين عن نفسه (4) .
الثالث: شرائط الصحّة:
(1) ينظر: الوقاية ص729، وبدائع الصنائع 4: 179، وغيرها.
(2) والمراد من الغصب هاهنا الحيلولة بين المستأجر والعين لا حقيقته؛ إذ الغصب لا يجري في العقار عندنا. ينظر: فتح باب العناية ص2: 371، وغيرها.
(3) وعند الشافعي لا تفسخ بخيار الشرط. ينظر: النكت ص544، وغيره.
(4) ينظر: شرح الوقاية ص744، وبدائع الصنائع 4: 179، 195، وغيرها.